مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ١١٠ - البحث الأول في وجوبه)
و الجواب: أنّه لم يثبت نقل هذه الزّيادة في شيء من كتب الحديث المتداولة فيما بيننا، فلا تكون معتبرة، و لو قيل إنّ الزيادة من الثقة مقبولة لقلنا لا نسلّم، و مع التسليم فإنّما ذلك مع معلوميّة طريق نقلها.
على أنّا لو سلّمناها فلا دلالة لها على ذلك، إذ يجوز أن يكون المراد بقوله: «ثمّ يرجع فيسأل الناس بكفّه» أنّه لا يكون بحيث يصير بسبب الحجّ سائلا بكفّه بعده، بأن يكون الحجّ جعله سائلا كذلك، و ظاهر أنّ هذا لا يستلزم اشتراط الرّجوع إلى كفاية على الوجه الّذي قلتم، و أيضا يمكن أن يراد منه بقاء الاستطاعة إلى أن يرجع إلى بلده بحيث لا يسأل الناس في الطريق بكفّه.
و قوله «ما يحجّ ببعضه و يبقى البعض»، إلى آخره يجوز أن يراد به صرف بعضه في مصالح الحجّ من الرّاحلة و الآلات، و البعض الآخر يصرفه في قوت نفسه في الطريق و قوت عياله في بلدهم إلى أن يرجع.
و بالجملة فالرّواية غير واضحة الدلالة على ما قالوه مع ضعفها فلا تقاوم عمومات القرآن، و صحاح الأخبار بل تضمحلّ في مقابلهما.
ثمّ إنّ مقتضى الآية الوجوب على المستطيع بالزّاد و الرّاحلة كما عرفت، و هو أعمّ من أن يكون مالكا لهما أولا، فعلى هذا لو بذلا له، وجب عليه الحجّ لظهور كونه مستطيعا على ذلك التقدير، و هل يثبت بمجرّد البذل؟ الأكثر نعم، و اعتبر بعضهم التمليك أو تعليقه بنذر و شبهه ممّا لا يصحّ له الرجوع معه، نظرا إلى جواز الرجوع فيما بذله فيكون ذلك بمثابة تعليق الواجب على ما ليس بواجب، و الاخبار المعتبرة الإسناد دالّة بإطلاقها على الوجوب من غير تقييد بكون الباذل قد ملّكه أولا.
روى محمّد بن مسلم في الصحيح [١] قال قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام) في قوله
[١] التهذيب ج ٥ ص ٣ الرقم ٤ و الاستبصار ج ٢ ص ١٤٠ الرقم ٤٥٦ و رواه في المنتقى ج ٢ ص ٢٨٧ و السند في التهذيب في النسخة المطبوعة بالنجف: موسى بن القاسم عن معاوية بن وهب عن صفوان عن العلاء بن رزين عن محمد بن مسلم و في الاستبصار ط النجف موسى بن القاسم عن معاوية بن وهب عن صفوان عن العلاء عن محمد بن مسلم، و هو في الوافي الجزء الثامن ص ٤٩ و الوسائل الباب ٨ من أبواب وجوب الحج الحديث ١ ص ١٣٩ ج ٢ ط الأميري.
قال في المنتقى بعد نقل الحديث و جعل رمز الصحة عليه: قلت هكذا صورة إسناد الحديث في نسخ التهذيب التي رأيتها و أكثر نسخ الاستبصار و لا ريب أنه غلط لان معاوية بن وهب أقدم في الطبقة من صفوان بن يحيى فروايته عنه غير معقولة، و لا يوجد نحوها في شيء من طرق أخبارنا، و في نسخة عندي قديمة للاستبصار موسى ابن القاسم بن معاوية بن وهب.
ثم ان بعض الواقفين عليها الحق العين لكلمة ابن الاولى بصورة متميزة لم تتغير بها الكلمة عما كانت عليه بخط كاتبها و ما ذاك الا لتوهم كون الصحة في جهة الكثرة و عدم الممارسة أو لنوع من الغفلة.
و هذا الحديث أول ما أورده الشيخ في الكتابين عن موسى بن القاسم و ذلك مظنة لزيادة البيان في نسبه، و حيث ان التنقيط لهذه الخصوصيات عزيز و الشائع الغالب في تسمية الرجال عدم التجاوز عن ذكر الأب وقع هذا التوهم في أوائل النسخ و سرى ذلك في الأواخر و قد بينا أيضا في أول الكتاب ان رعاية الطبقة يمنع من رواية موسى بن القاسم عن جده معاوية بن وهب بغير واسطة.
ثم ان رواية موسى عن صفوان بن يحيى بغير واسطة هو الغالب فكيف جائت هذه الواسطة البعيدة في هذا الموضع و لو لا قيام احتمال يطول الكلام ببيانه لكان فيما حكينا عن الإستبصار كفاية في القطع بالإصلاح و غناء عن التعرض لشرح الحال فإن التأدية عن موسى بهذه الصورة متكررة في موضع ذكره و القرينة الحالية هنا شاهدة بأن ذلك هو الصحيح بحسب الواقع و انما الاحتمال في استناد الغلط الى سهو قلم الشيخ فلا يغير و يشرح أو الى الناسخين فليستدرك و يصلح انتهى ما في المنتقى.
ثم الجدع بالدال المهملة قطع الأنف و الاذن و الشفة و اليد، و روى الحديث الى قوله هو ممن يستطيع الصدوق في التوحيد الباب ٥٦ باب الاستطاعة الحديث ١٠ ص ٣٤٩ نشر مكتبة الصدوق ١٣٨٧ عن محمد بن مسلم عن ابى عبد اللّه (عليه السلام).