مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٣٦٩ - النوع الرابع (في قتال أهل البغي)
و ممّا يؤكّد ذلك إنذار رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) [١] قريشا بقتال عليّ (عليه السلام) لهم من بعده حيث جاء سهل بن عمرو في جماعة منهم فقالوا له يا محمّد إنّ أرقّاءنا لحقوا بك فارددهم علينا.
فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لتنتهنّ معاشر قريش أو ليبعثنّ اللّه عليكم رجلا يضربكم
[١] حديث إنذار رسول اللّه الناس بعلى عند ما كان علىّ يخصف النعل و انه يقاتل على تأويل القرآن مشهور مستفيض و قد عقد السيد البحراني الباب الخامس و مائة و السادس و مائة من كتاب غاية المرام ص ٦٥١ و ص ٦٥٢ لذلك، و روى من طريق العامة تسعة أحاديث و من طريق الخاصة حديثين، و سرد آية اللّه المرعشي مد ظله في ملحقات إحقاق الحق ج ٦ من ص ٢٤ الى ص ٣٧ أحاديث من كتب أهل السنة.
و روى الحديث بالوجه الذي ذكره المصنف في غاية المرام من طرق أهل السنة عن مسند أحمد بإسناده عن ربعي بن خراش عن على بن أبى طالب عليه الصلاة و السّلام و من طرق الشيعة عن محمد بن العباس بإسناده عن ربعي بن خراش عن على بن أبى طالب عليه الصلاة و السّلام.
و في الباب حديث بوجه آخر رواه العلامة المظفر في دلائل الصدق ج ٢ ص ١٢٤ عن كنز العمال ج ٦ ص ٣٩٦ الطبعة الأولى عن أحمد و ابن جرير قال و صححه و عن سعيد بن منصور عن على (عليه السلام) قال جاء النبي (ص) أناس من قريش فقالوا: يا محمد انا جيرانك و حلفاؤك، و ان ناسا من عبيدنا قد أتوك ليس بهم رغبة في الدين و لا رغبة في الفقه، انما فروا من ضياعنا و أموالنا فارددهم إلينا، فقال لأبي بكر ما تقول قال صدقوا أنهم لجيرانك و حلفاؤك فتغير وجه رسول اللّه (ص) ثم قال لعمر ما تقول قال قد صدقوا انهم لجيرانك و حلفاؤك؟
فتغير وجه رسول اللّه (ص) فقال يا معشر قريش ليبعثن اللّه عليكم رجلا قد امتحن اللّه قلبه بالايمان فيضربكم على الدين أو يضرب بعضكم، فقال أبو بكر أنا يا رسول اللّه فقال لا قال عمر أنا يا رسول اللّه؟ قال لا، و لكنه الذي يخصف النعل، و كان أعطى عليا نعلا يخصفها انتهى الحديث.
قال آية اللّه المظفر (قدّس سرّه): و مما يستوقف الفكر و يستثير العجب قول عمر صدقوا بعد ما تغير وجه رسول اللّه (ص) من قول أبى بكر، و ما أدرى كيف استباح هو و صاحبه أن يجعلا للكافرين على المؤمنين سبيلا، و يردا من آمنوا باللّه و رسوله ملكا و خدما لمن كفر بهما، و كيف مع هذا يكونان إمامين للناس و يؤمنان على الأمة و نفوسها و أموالها انتهى.