مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٨٤ - (كتاب الخمس)
إلى الثلاثة الباقية و على هذا أبو حنيفة و أصحابه و قائل إنّه لوليّ الأمر بعده كما يذهب إليه ذلك البعض من أصحابنا.
و الجواب أنّ الآية بعيدة عمّا ذكروه، فانّ ظاهرها الانقسام إلى الستّة، و قولهم الافتتاح باللّه للتبرّك مجاز لا يصار إليه إلّا بدليل يدلّ عليه بخصوصه، و الروايات إنما تضمّنت حكاية فعله (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و جاز أن يكون (صلّى اللّه عليه و آله) أخذ دون حقّه توفيرا لحصص الباقين إمّا تبرّعا منه (صلّى اللّه عليه و آله) أو لاعوازهم فلا يثبت بها الحكم على العموم، على أنّ حملها على التقية ممكن لكون ذلك مذهب [بعض] العامة كما عرفت ثمّ إنّ الأكثر من أصحابنا قالوا: إنّ الأصناف الثلاثة من بنى هاشم دون بنى المطلب، و هو قول بعض العامة، و ذهب بعضهم إلى دخول بنى المطلب فيهم و على هذا أكثر العامة مستدلّين عليه بما روي عنه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) [١] لما قال له بنوا عبد شمس و نوفل: هؤلاء إخوتك بنو هاشم لا ننكر فضلهم لمكانك الّذي جعلك اللّه فيهم أ رأيت إخواننا بني المطّلب أعطيتهم و حرمتنا، و إنما نحن و هم بمنزلة واحدة! فقال (صلى اللّه عليه و آله و سلم): إنّا و بنوا المطّلب لم نفترق في جاهليّة و لا إسلام و نحن و هم شيء واحد، و شبّك بين أصابعه.
و من طريق الخاصّة ما رواه زرارة عن أبى عبد اللّه (عليه السلام) [٢] قال: لو كان العدل ما احتاج هاشميّ و لا مطّلبيّ إلى صدقة إنّ اللّه جعل لهم في كتابه ما كان فيه سعتهم، يعنى الخمس.
و الجواب أنّ الأخبار المذكورة غير واضحة الصحّة مع معارضتها بمثلها، روى حمّاد بن عيسى [٣] عن بعض أصحابنا عن العبد الصالح أبى الحسن الأوّل (عليه السلام) قال:
[١] سنن ابى داود ج ٣ ص ٢٠١ بالرقم ٢٩٨٠ و قريب منه ما في الرقم ٢٠٠ منه و اللفظ في الأخير إنما بنو هاشم و بنو المطلب شيء واحد و كان يرويه يحيى بن معين انما بنو هاشم و بنو المطلب سى الواحد بالسين المهملة مكسورة اى هما سواء تقول هذا سى هذا أى مثله و نظيره، و أخرج الحديث أيضا الشافعي في الا م عن مطعم بن جبير ج ٤ ص ١٤٦.
[٢] التهذيب ج ٤ ص ٥٩ الرقم ١٥٩ و روى في الاستبصار ج ٢ ص ٣٦ الرقم ١١١ شطرا منه.
[٣] الكافي في الأصول باب الفيء و الأنفال الحديث ٤ و هو في المرآة ج ١ ص ٤٤٣ و في شرح ملا صالح المازندراني ج ٧ ص ٣٩٢ و طبع مع الفروع ص ٤٢٣ و رواه في التهذيب ج ٤ ص ١٢٨ الرقم ٣٦٦ و الاستبصار ج ٢ ص ٥٨ الرقم ١٦٥ و الحديث طويل فيه بيان أحكام كثيرة من مسائل الخمس و هو و ان كان مرسلا فهو كالصحيح و تراه في الوافي الجزء السادس ص ٣٩.