مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٧ - الأوّل في وجوبها و محلّها
أنبيائه، و يجوز أن يراد به القرآن «وَ النَّبِيِّينَ» أي الأنبياء كلّهم فإنّهم معصومون [منزّهون] مطهّرون فيما أدّوه إلى الخلق صادقون [١].
«وَ آتَى الْمٰالَ عَلىٰ حُبِّهِ» عطف على آمن أي من أعطى المال على حبّه تعالى خالصا لوجهه لا يريد به جزاء و لا شكورا و يجوز أن يرجع الضمير إلى المال و يؤيّده قوله (صلّى اللّه عليه و آله) لما سئل أيّ الصدقة أفضل «أن تؤتيه و أنت صحيح شحيح تأمل العيش و تخشى الفقر» [٢] و أن يرجع إلى الإيتاء المدلول عليه بالفعل، و الجارّ و المجرور في موضع الحال.
«ذَوِي الْقُرْبىٰ» قرابة المعطي [٣] و يؤيّده ما ورد من الحثّ على دفع الصدقة إليهم وصلتهم بها، قال (صلّى اللّه عليه و آله) لمّا سئل عن أفضل الصدقة «جهد المقلّ [٤] على ذي الرحم
[١] زاد في سن: فان قيل: لا يمكننا العلم بوجود الملائكة و لا العلم بصدق الكتب المنزلة إلا بواسطة صدق الرسل، فقول الرسل كالأصل لذلك، فلم قدم الملائكة و الكتب على الرسل؟. قلنا المراعى في الآية ترتيب الوجود الخارجي، فإن الملك يوجد أولا، ثم يحصل بواسطة تبليغه نزول الكتب، ثم يصل الكتاب الى الرسول.
[٢] انظر البخاري بشرح فتح الباري ج ٤ ص ٢٧ باب فضل صدقة الشحيح و النسائي ج ٥ ص ٦٨ و الكشاف ج ١ ص ٢٥١ و البيضاوي ص ٣٦ و الجامع الصغير بشرح فيض القدير ج ٢ ص ٣٦ الرقم ١٢٥٨ عن أبي هريرة أخرجه عن احمد و البخاري و مسلم و ابى داود و النسائي مع زيادة و تفاوت يسير في الألفاظ.
[٣] قرابة الرجل خ.
[٤] رواه بلفظ المصنف في المجمع ج ١ ص ٢٦٣ و رواه مع تفاوت في الفقيه ج ٢ ص ٣٨ بالرقم ١٦٥ و التهذيب ج ٤ ص ١٠٦ بالرقم ٣٠١ و الكافي ج ١ ص ١٦٤ و الكشاف ج ١ ص ٢٥٢ و اللسان و النهاية (ك ش ح) و المستدرك ج ١ ص ٥٣٦ عن الجعفريات و كتاب الغايات.
ثم الكشح ما بين الخاصرة إلى الضلع الخلف (بكسر الخاء) و هو ما بين السرة إلى المتن.
قال ابن سيدة على ما في اللسان: و الكاشح العدو الباطن العداوة كأنه يطويها في كشحه أو كأنه يوليك كشحه و يعرض عنك بوجهه و في المقاييس ج ٥ ص ١٨٤: و قال قوم بل الكاشح الذي يتباعد عنك من قولك كشح القوم عن الماء إذا تفرقوا.
و انما فضلت الصدقة على الكاشح لمكان مخالفة الهوى