مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٣٧ - (البحث الثاني) في قبض الزكاة و إعطائها المستحق
عن الرجل يجتمع عنده من الزكاة الخمسمائة و الستّمائة يشتري منها نسمة فيعتقها؟
فقال: إذا يظلم قوما آخرين حقوقهم، ثمّ مكث مليّا ثمّ قال: إلّا أن يكون عبدا مسلما في ضرر فيشتريه و يعتقه.
هذا كلّه مع وجود المستحقّ، أمّا مع عدمه فلا كلام في جواز ذلك، و قد نقل عليه المحقّق في المعتبر و العلّامة في المنتهى الإجماع و يدلّ عليه ما رواه الشيخ عن عبيد بن زرارة [١] قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن رجل أخرج زكاة ماله ألف درهم فلم يجدلها موضعا يدفع ذلك إليه، فنظر إلى مملوك يباع فاشتراه بتلك الألف درهم الّتي أخرجها من زكوته، فأعتقه هل يجوز ذلك؟ قال: نعم لا بأس بذلك، الحديث.
و لو دفع من سهم الرقاب إلى من وجبت عليه كفّارة يشتري بها رقبة و يعتقها في كفّارته المرتّبة. أو المخيرة مع العجز، جاز عند بعض علمائنا لإطلاق الآية و ما رواه عليّ بن إبراهيم [٢] في تفسيره عن العالم (عليه السلام) قال: و «فِي الرِّقٰابِ» قوم لزمتهم كفّارات في قتل الخطا و في الظهار و في الأيمان و في قتل الصيد في الحرم، فليس عندهم ما يكفّرون به، و هم مؤمنون، فجعل اللّه تعالى لهم سهما في الصدقات فيكفّر عنهم.
و لا يخفى أنّ مقتضاها جواز إخراج الكفّارة من الزكاة و إن لم يكن عتقا لإطلاق الكفّارة فيها، إلّا أنّها غير واضحة الصحّة، إذ الظاهر أنّ علىّ بن إبراهيم أرسلها منه (عليه السلام) و من ثمّ قال الشيخ الأحوط عندي أن يعطى ثمن الرقبة لفقره من سهم الفقراء فيشري هو و يعتق عن نفسه و جوّز المحقّق في المعتبر إعطاء هذا من سهم الغارمين أيضا لأنّ القصد بذلك إبراء ذمّة المكفّر ممّا في عهدته.
[١] التهذيب ج ٤ ص ١٠٠ الرقم ٢٨١ و الكافي ج ١ ص ١٥٨.
[٢] تفسيره المطبوع ص ١٦٣ و حكاه الشيخ في التهذيب ج ٤ ص ٤٩ بالرقم ١٢٩.