مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ١٢ - الأوّل في وجوبها و محلّها
فنصب ذا الرأي على المدح، و أمثاله في كلامهم كثير، و يحتمل أن يكون الصابرين مجرورا بتقدير «و برّ الصابرين» عطفا على من آمن، كما أنّ الموفون عطف عليه أيضا إلّا أنّ المضاف حذف من الموفون، و أعرب المضاف إليه بإعرابه، و في الثاني أقيم على حاله كما قالوه في قوله تعالى «وَ اللّٰهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ» فيمن قرأ بجرّ الآخرة على إرادة عرض الآخرة.
«وَ حِينَ الْبَأْسِ»: وقت مجاهدة العدوّ.
«أُولٰئِكَ» إشارة إلى الموصوفين بما تقدّم «الَّذِينَ صَدَقُوا» في الدين و اتّباع الحقّ و طلب البرّ «وَ أُولٰئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ» عن الكفر و سائر الرذائل، و المتّقون بفعل هذه الخصال نار جهنّم.
و ممّا ذكرنا يظهر ما قيل: إنّ الآية لا دلالة فيها صريحة على وجوب الزكاة المفروضة بل و لا وجوب شيء من المذكورات نعم فيها حثّ و تحريص على فعل الأمور المذكورة، و وجوبها يعلم من موضع آخر. و لعلّ ذكرنا لها هنا و إن كان الأحكام الّتي