مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٢٧٤ - الثالث (في أشياء من أحكام الحج و توابعه)
قتل الصّيد فعليه جزاؤه، و يتصدّق بالصّيد على مسكين، فان عاد فقتل صيدا آخر لم يكن عليه جزاء، و ينتقم اللّه منه، و النقمة في الآخرة. و الظاهر أنّها في العمد بقرينة تفسير الآية، و رواه ابن أبى عمير [١] مرسلا عن الصّادق (عليه السلام) قال إذا أصاب المحرم الصّيد فعليه كفّارة، فإن أصابه ثانية خطأ فعليه الكفّارة أبدا إذا كان خطأ فإن أصابه متعمّدا كان عليه الكفّارة فإن أصابه ثانية متعمدا فهو ممّن ينتقم اللّه منه و لم تكن عليه الكفّارة، و رواه ابن بابويه [٢] في كتابه عن الصّادق (عليه السلام) قال: فان عاد فقتل صيدا آخر متعمّدا فليس عليه جزاؤه، و هو ممّن ينتقم اللّه منه، و النّقمة في الآخرة، و هو قول اللّه سبحانه عَفَا اللّٰهُ عَمّٰا سَلَفَ وَ مَنْ عٰادَ فَيَنْتَقِمُ اللّٰهُ مِنْهُ.
و أجاب العلّامة في المختلف [٣] عن الآية بأنّها لا تنافي وجوب الفدية مع العود لعدم التّنافي بين الانتقام في العود، و عمومية الجزاء فيه و في الابتداء الثابت بقوله «وَ مَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً» فإنّه كما يتناول الابتداء يتناول العود من غير رجحان و أصالة البراءة معارضة بالاحتياط، و رواية الحلبي متروكة الظاهر لانّ مقتول المحرم حرام فكيف يسوغ التصدّق به على المسكين، فيحمل على ما إذا جعله غير ممتنع، و بأنّه يحتمل أن يكون المراد من قوله «لم يكن عليه جزاء» نفي الجزاء المنفرد كما في الابتداء فلا منافاة، إذ الواجب هنا الجزاء مع الانتقام، و بمثله أجاب عن حديث ابن أبى عمير.
[١] التهذيب ج ٥ ص ٣٧٢ الرقم ١٢٩٨ و الاستبصار ج ٢ ص ٢١١ الرقم ٧٢١ و رواه في الكافي ج ١ ص ٢٧٣ باب المحرم يصيب الصيد مرارا بعد الحديث ٢ و بين لفظي الكافي و كتابي الشيخ تفاوت يسير.
و الحديث في المرآة ج ٣ ص ٣١٦ و الوافي الجزء الثامن ص ١١٤ و قلائد الدرر ج ٢ ص ١٠٧ و الوسائل الباب ٣٨ من أبواب كفارات الصيد الحديث ٢ ج ٢ ص ٢٨١ ط الأميري.
[٢] و هو في الفقيه ج ٢ ص ٢٣٤ ذيل الحديث بالرقم ١١١٨.
[٣] انظر المختلف الجزء الثاني ص ١٠٧.