مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٣٦٣ - النوع الرابع (في قتال أهل البغي)
و في أخبارنا دلالة عليه أيضا.
روى الشيخ [١] عن أبي البختريّ عن جعفر عن أبيه (عليهما السلام) قال: قال عليّ (عليه السلام) القتال قتالان قتال لأهل الشرك لا ينفر عنهم حتّى يسلموا أو يؤدّوا الجزية و قتال لأهل الزيغ لا ينفر عنهم حتّى يفيئوا إلى أمر اللّه أو يقتلوا، و مقتضى الأمر بالقتال أنّه لا إثم على القاتل، و لا ضمان مال و لا كفّارة، لأنّه امتثل الأمر و قتل مباح الدّم و لأنّهم إذا لم يضمنوا الأنفس فالأموال أولى بعدم الضّمان.
«فَإِنْ فٰاءَتْ» رجعت، و تابت و أقلعت و أنابت إلى طاعة اللّه «فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمٰا» يعنى بينها و بين الطّائفة الّتي على الحقّ و لم تخرج عنه «بِالْعَدْلِ» أي لا تميلوا على واحد منهما «وَ أَقْسِطُوا» أي اعدلوا في كلّ الأمور «إِنَّ اللّٰهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ» أي العادلين يقال أقسط إذا عدل، و قسط إذا جار، قال تعالى وَ أَمَّا الْقٰاسِطُونَ فَكٰانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً [٢].
و استدلّ بعض العامّة بها على أنّ الصّلح إذا وقع بينهم فلا تبعة على أهل البغي في نفس و لا مال لأنّه ذكر الصّلح آخرا كما ذكره أولا، و لم يذكر تبعة، فلو كانت واجبة لذكرها، و هو بعيد لأنّ قوله تعالى وَ أَقْسِطُوا دالّ على التبعة، فإنّ القسط هو العدل، و إنّما يتمّ العدل بإعادة ما أخذوه من مال أو عوض عن نفس.
سلّمنا أنّ الآية لا تدلّ عليه و حينئذ فلا مانع من الدّلالة عليه بأمر خارج عنها، و قد انعقد إجماعنا على تضمين أهل البغي ما أتلفوه على أهل العدل من نفس أو مال، و يدلّ عليه ظاهر قوله تعالى وَ مَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنٰا لِوَلِيِّهِ سُلْطٰاناً [٣] و نحوها.
[١] التهذيب ج ٦ ص ١٤٤ الرقم ٢٤٧ و هو في الوافي الجزء التاسع ص ١١ و الوسائل الباب ٢٦ من أبواب وجوب الجهاد الحديث ١١ ج ٢ ص ٤٢٧ ط الأميري.
[٢] الجن: ١٥.
[٣] أسرى: ٣٣.