مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٣٦٤ - النوع الرابع (في قتال أهل البغي)
و في الآية دلالة على وجوب قتال الفئة الباغية و هي عندنا الطائفة الخارجة عن طاعة الإمام المعصوم لشبهة عرضت لهم، و الأكثر من أصحابنا على أنّهم كفّار يجب قتالهم بمقتضى الأمر كما يجب قتال المشركين.
و ما قيل إنّ الآية دالّة على أنّ الطائفة الباغية مؤمنة فضعيف، إذ الآية لا تدلّ على أنّها بعد البغي على الايمان، و يطلق عليها هذا الاسم حقيقة، بل التسمية على المجاز بناء على الظاهر أو بناء على ما كانوا عليه، و هل ذلك إلا مثل قوله تعالى يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ [١] و المرتدّ ليس بمؤمن اتّفاقا، و نحو ذلك أن يقول «إن طائفة من المؤمنين ارتدّت عن الإسلام فاقتلوها» و هي بعد الارتداد كافرة قطعا.
أو تكون التسمية بناء على ما يعتقدونه كما في قوله تعالى وَ إِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكٰارِهُونَ يُجٰادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ مٰا تَبَيَّنَ الآية [٢] و هذه صفة المنافقين إجماعا.
و لكن يفرّق بينهم و بين الكفّار في أنّهم لا يغنم أموالهم بعد تقضّي الحرب و لا تسبى نساؤهم و ذراريهم بالإجماع، و لو تركوا الحرب تركوا، و لو انهزموا لم يتبعوا، بل يقتصر على تفريقهم، و اختلال جمعهم، نعم لو كان لهم فئة يرجعون إليها اتّبع مدبرهم و أجهز جريحهم، و قتل أسيرهم بإجماع أصحابنا، و قد روي الكلينيّ بسنده [٣] عن حفص بن غياث قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن طائفتين من
[١] البقرة: ٢١٧.
[٢] الأنفال: ٦.
[٣] الكافي ج ١ ص ٣٣٦ الباب ١٠ من أبواب وجوه الجهاد الحديث ٢ و هو في المرآة ج ٣ ص ٣٧٣ و رواه في التهذيب ج ٦ ص ١٤٤ بالرقم ٢٤٦ و اللفظ في التهذيب «و لا يجيزوا على جريح» مكان «و لا يجهزوا على جريح» قال في الوافي الجزء التاسع ص ١٨ بعد نقله الحديث:
بيان: الإجازة على الجريح إثبات قتله و الإسراع فيه و الإتمام كالاجهاز.
و الحديث في الوسائل الباب ٢٣ من أبواب وجوب الجهاد الحديث ١ ج ٢ ص ٤٢٦ ط الأميري و للحديث تتمة لم يذكرها المصنف.