مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ١٨٥ - تنبيهات
«لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حٰاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرٰامِ» و قد اختلف في تحديده فقال الشيخ في النهاية حدّ حاضري المسجد الحرام من كان بينه و بينها ثمانية و أربعون ميلا و هو قول أكثر الأصحاب، و عليه الشّافعيّة فإنّهم يجعلون ذلك من كان من الحرم على مسافة القصر و هي عندهم هذا المقدار، و قال الشيخ في المبسوط: حدّ حاضري المسجد الحرام من كان بينه و بين المسجد الحرام اثنى عشر ميلا من كلّ جانب.
و الأظهر الأوّل، و يدلّ عليه صحيحة زرارة [١] عن أبي جعفر (عليه السلام) قلت له قول اللّه عزّ و جلّ ذٰلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حٰاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرٰامِ فقال يعني أهل مكّة ليس لهم متعة، كلّ من كان أهله دون ثمانية و أربعين ميلا ذات عرق و عسفان كما يدور حول مكّة، فهو ممّن دخل في هذه الآية، و كلّ من كان أهله وراء ذلك فعليه المتعة.
قال في القاموس عسفان كعثمان موضع على مرحلتين من مكّة، و ذات عرق بالبادية ميقات أهلها ميقات العراقين و ظاهر أنّ المرحلتين أكثر من اثني عشر ميلا، فبطل ذلك القول.
و قد اعترف المحقّق في المعتبر و الشّهيد في الدروس بأنّهما لم يقفا للشيخ في اعتبار الاثنى عشر ميلا على مستند، قال العلّامة في المختلف: و كأنّ الشيخ نظر إلى أنّ الثمانية و الأربعين المذكورة في الرّواية موزّعة على الأربع جهات، و حينئذ فيختصّ كلّ واحد من الجوانب باثني عشر ميلا و هو بعيد عن ظاهر الرّواية، و مقتضى الآية عدم إجزاء التمتّع عن أهل مكّة و من تابعهم إلّا أنّه مخصوص، بالنّسبة إلى الفرض المتعيّن على المكلّف ابتداء و إلّا فالحجّ المندوب يصحّ عنهم تمتّعا، و يترتّب عليه الثواب لهم، و يصحّ من غيرهم قرانا و إفرادا أيضا على ما دلّت عليه الأخبار
[١] التهذيب ج ٥ ص ٣٣ الرقم ٩٨ و الاستبصار ج ٢ ص ١٥٧ الرقم ٥١٦ و هو في المنتقى ج ٢ ص ٣٣٢ و هو في الوافي الجزء الثامن ص ٧٥ و الوسائل الباب ٦ من أبواب أقسام الحج الحديث ٣ ج ٢ ص ١٦٧ ط الأميري.