مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٤٦ - (البحث الثاني) في قبض الزكاة و إعطائها المستحق
كذلك و اللّه العبادة في السرّ أفضل منها في العلانية و نحو ذلك من الأخبار [١].
و مقتضى [ذلك] العموم أنّ إخفاء الصدقة واجبة أو مستحبّة أفضل من إظهارها و الأكثر أنّ ذلك في صدقة التطوّع، أمّا الواجبة فإظهارها أفضل من إخفائها.
و يؤيّده ما روي عن عليّ بن إبراهيم [٢] عن الصادق (عليه السلام) قال: الزكاة المفروضة تخرج علانية، و تدفع علانية، و غير الزكاة إن دفعها سرّا فهو أفضل.
و روى عن ابن عبّاس [٣] أنّ صدقة السرّ في التطوّع تفضل على علانيتها سبعين ضعفا و صدقة الفريضة علانيتها أفضل من سرّها بخمسة و عشرين ضعفا.
و في رواية ابن بكير عن رجل [٤] عن الباقر (عليه السلام) في قول اللّه عز و جل «إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقٰاتِ فَنِعِمّٰا هِيَ» قال يعني الزكاة المفروضة، قال قلت «وَ إِنْ تُخْفُوهٰا وَ تُؤْتُوهَا الْفُقَرٰاءَ» قال يعني النافلة إنّهم كانوا يستحبّون إظهار الفرائض و كتمان النوافل و نحوها من الأخبار.
فإن ثبت صحّة ذلك و ما ورد في معناه خصّصت الآية بها، و إلّا فهي على عمومها و كيف كان فلو تعلّق بالإظهار فضيلة خاصّة به كتحريض الغير على فعل الصدقة أو اتّهم بترك الزكاة الواجبة، فإنّ الإظهار أفضل، و يمكن حمل إطلاق الأخبار عليه، فيقلّ التخصيص في الآية.
[١] زاد في سن: و لأن الإخفاء أبعد من الرياء و السمعة، و لأن في الإظهار هتك عرض الفقير، و ربما لا يرضى بذلك.
[٢] المجمع ج ١ ص ٣٨٤ و زبدة البيان ص ١٩٢ و رواه في الكافي ج ١ ص ١٤١ و التهذيب ج ٤ ص ١٠٤ بالرقم ٢٩٨ و تفاوت ألفاظ الحديث في المصادر التي سردناه يسير.
[٣] أخرجه في الدر المنثور ج ١ ص ٣٥٣ عن ابن جرير و ابن المنذر و ابن ابى حاتم و بعده و كذلك جميع الفرائض و النوافل في الأشياء كلها.
[٤] الكافي ج ١ ص ١٧٩ باب النوادر آخر كتاب الزكاة.