مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ١٢٩ - البحث الأول في وجوبه)
لأنّه أوّل بيت بني على ما تقدّم، أو لأنّه أعتق من الغرق في أيّام الطوفان فإنّ الأرض كلّها غرقت إلّا موضع البيت.
و الطواف المأمور به هنا، قيل: المراد به طواف الإفاضة بعد التعريف إما يوم النحر، أو بعده، و هو طواف الزيارة و هو ركن بلا خلاف، و الّذي رواه أصحابنا أنّ المراد به طواف النساء الّذي يحصل به إباحة وطي النساء.
روى الشيخ عن أحمد بن محمّد [١] قال قال أبو الحسن (عليه السلام) في قول اللّه عزّ و جلّ «وَ لْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ» قال: هو طواف النساء و نحوها من الأخبار، و بهذا الطواف يتحلّل عن موجبات الإحرام رأسا، و هو التحلّل الثالث غير أنّ بعضهم يذهب إلى أنّ التحلّل من الصيد يحصل بانقضاء أيّام منى، و الأكثر على خلافه، و أنّ التحلّل منه يحصل بطواف النساء أيضا، و ادّعى الفاضل عليه الإجماع و قد رجّحنا في كتبنا القول
[١] التهذيب ج ٥ ص ٢٥٢ الرقم ٨٥٤ و ص ٢٨٥ الرقم ٩٧١ و رواه في الكافي ج ١ ص ٣٠٥ باب طواف النساء الحديث ١ و هو في المرآة ج ٣ ص ٣٤٦ و قال في الفقيه ج ٢ ص ٢٩١: و اما قوله عز و جل «وَ لْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ» روى أنه طواف النساء و لفظ الحديث في التهذيب و الكافي: قال أبو الحسن في قول اللّه عز و جل «وَ لْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ» قال: طواف الفريضة طواف النساء.
قال في المرآة قوله «طواف الفريضة» لعل المعنى انه أيضا داخل في الآية و لعل في صيغة المبالغة إشعارا بذلك و الظاهر أنه أطلق هنا طواف الفريضة على طواف النساء لإشعار تلك الآية بتعدد الطواف و قيل المراد بطواف الفريضة هنا طواف الزيارة و حذف العاطف بينه و بين طواف النساء و لا يخلو عن بعد انتهى.
و روى الحديث في قلائد الدرر ج ٢ ص ٢٥ ثم قال و الظاهر أن أحمد هذا هو البزنطي و أبو الحسن هو الرضا و قريب منه حديث حماد بن عثمان الحديث الثاني في الكافي في الباب و الحديث في الوافي الجزء الثامن ص ١٨٢ و الوسائل الباب ٢ من أبواب الطواف ج ٢ ص ٣٠٧ ط الأميري.