مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ١١٨ - البحث الأول في وجوبه)
يكون بصدق النيّة و خلوص العقيدة كما قال «أَ فَمَنْ أَسَّسَ بُنْيٰانَهُ عَلىٰ تَقْوىٰ مِنَ اللّٰهِ» الآية] [١].
«لِلطّٰائِفِينَ» حول البيت «وَ الْقٰائِمِينَ» [٢] «وَ الرُّكَّعِ السُّجُودِ» أراد [٣] المصلّين عبّر عن الصلاة بأركانها للدلالة على أنّ كلّ واحد منها مستقلّ باقتضاء ذلك فكيف مع الاجتماع.
قال الشيخ في التبيان [٤] و في الآية دلالة على جواز الصلاة في الكعبة قلت و هو حجّة عليه حيث ذهب في الخلاف إلى المنع من الصلاة في جوفها، و إن جوّز ذلك في سائر كتبه و على ابن البرّاج حيث منع من صلاة الفريضة و احتجّ الشيخ في الخلاف بما روي عنه (صلّى اللّه عليه و آله) أنّه [٥] وقف على باب البيت و صلّى ركعتين، و قال: هذه القبلة و أشار إليها، فكانت هي القبلة و ظاهر أنّ من صلّى جوفها لم يصلّ إلى ما أشار إليه، و هو بعيد و دفعه ظاهر، و الآية لا يعارضها مثل هذه الأخبار.
و لا يرد أنّ المأمور بذلك إبراهيم (عليه السلام) لأنّ الدّلالة على ذلك بكون الغرض من التطهير ذلك، فلا يختلف في شريعة من الشرائع و هو ظاهر.
«وَ أَذِّنْ فِي النّٰاسِ» ناد فيهم «بِالْحَجِّ» أي بدعوته و الأمر به، و المأمور بالأذان
[١] برأه: ١٠٩.
[٢] في بعض النسخ: و القائمين فيه و عن سعيد بن جبير أن الطائفين هم الطارؤن على مكة من الآفاق، و القائمين هم المقيمون بها، و الأكثر على أن المراد به و بقوله «وَ الرُّكَّعِ السُّجُودِ» واحد أعنى المصلين إلخ.
[٣] ما بين العلامتين كما سبق يوجد في نسخة سن و عش و هامش قض مع اختلاف.
[٤] التبيان ج ٢ ص ٣٠٣ ط الايران.
[٥] أخرجه النسائي ج ٥ ص ٢١٩ عن أسامة بن زيد مع تكرار هذه القبلة و رواه مسلم في صحيحه ج ٩ ص ٨٧ بشرح النووي بدون التكرار و أخرجه في المنتقى بشرح نيل الأوطار ج ٥ ص ٩١ عن احمد و النسائي عن أسامة و في كنز العمال ج ٦ ص ١٦٦ و ص ١٦٧ عن احمد و مسلم و ابن خزيمة و ابن عوانة و الطحاوي و الروياني عن أسامة.