مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٢٥٣ - تنبيهات
الجمع بين الأدلّة و قد أوضح عن الاستحباب صحيحة معاوية [١] عن أبى عبد اللّه (عليه السلام) قال: ينبغي للصرورة أن يحلق و إن كان قد حجّ فان شاء قصّر و إن شاء حلق، الحديث لظهور ينبغي في الاستحباب [٢].
[١] تمام الحديث: قال «و إذا لبد شعره أو عقصه فان عليه الحلق و ليس له التقصير» رواه في التهذيب ج ٥ ص ٢٤٣ بالرقم ٨٢١ و ص ٤٨٤ بالرقم ١٧٢٦ و الكافي باب الحلق و التقصير الحديث ٦ ج ١ ص ٣٠٣ و هو في المرآة ج ٣ ص ٣٤٤ و رواه في المنتقى ج ٢ ص ٥٧٤ مع ذكر اختلاف ألفاظ الحديث في الموضعين من التهذيب و الكافي فراجع، و الحديث في الوافي الجزء الثامن ص ١٧٨ و الوسائل الباب ٧ من أبواب الحلق و التقصير الحديث ١ ص ٣٦٦ ج ٢ ط الأميري.
[٢] لا يخفى عليك أنه لا صراحة في الكلمة في الاستحباب بل لا يبعد أن يكون المراد بلفظ لا ينبغي هو الوجوب بقرينة التخيير لمن حج، و إرجاع الأمر إلى مشيته فإنه ظاهر في ان مقابله و هو الصرورة ليس كذلك و لا سيما بضميمة مفهوم الشرط في قوله «و ان كان قد حج» فإنه دال على أنه ان لم يحج لم يرجع الأمر إلى مشيته.
و لو سلم ظهورها في عدم وجوب الحلق على الصرورة فالوجه حملها على الوجوب لأظهرية غيرها كحديثى ابى بصير و حديث بكر بن خالد المار قبيل ذلك و غيرها ففي حديث ابى سعد (كذا في النسخة المطبوعة من التهذيب بالنجف و في الوافي الجزء الثامن ص ١٧٨ أبو سعيد مكان ابى سعد) عن أبى عبد اللّه المروي في التهذيب ج ٥ ص ٤٨٥ بالرقم ١٧٣٩ يجب الحلق على ثلاثة نفر رجل لبد و رجل حج بدئا (كذا في نسخة الوافي و لعله الأصح و اما نسخة التهذيب المطبوع بالنجف ففيه ندبا مكان بدئا» لم يحج قبلها و رجل عقص شعره.
و في حديث عمار الساباطي عن ابى عبد اللّه المروي في التهذيب بالرقم ١٧٣٠ قال سألته عن الرجل برأسه قروح لا يقدر على الحلق قال ان كان قد حج قبلها فليجز شعره و ان كان لم يحج فلا بد له من الحلق الى آخر الحديث.
بل المستفاد من حديث سليمان بن مهران عن ابى عبد اللّه المروي في الفقيه ج ٢ ص ١٥٤ بالرقم ٦٦٨ و علل الشرائع الباب ٢٠٣ ج ٢ ص ١٣٥ ط قم عدم شمول الآية للصرورة فإنه بعد ما سئله عن علة وجوب الحلق على الصرورة أجابه الإمام بأنه ليصير بذلك موسما بسمة الآمنين ا لا تسمع قول اللّه عز و جل «لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرٰامَ إِنْ شٰاءَ اللّٰهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَ مُقَصِّرِينَ لٰا تَخٰافُونَ» فيفيد أن الصرورة إنما يلحق بالامنين إذا حلق فليس مما يراد بالاية أو أن الصرورة من افراد المحلقين، و انه لا يوسم بسمة الآمنين إلا إذا حلق.
فالحكم بتعين الحلق على الصرورة قوي عندي و ضعف إسناد اخبار مجبور بعمل كبراء أصحابنا المتقدمين كالشيخ و المفيد و الصدوق و أبى الصلاح و غيرهم مع أن بعضها لا يقصر عن الصحيح كحديث بكر بن خالد فإن أبان بن عثمان و ان كان فيه كلام لا يسعنا المقام تشريحه الا انه معدود من أصحاب الإجماع فالمسئلة بحمد اللّه متضحة و اللّه العالم.