مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٢٣٤ - تنبيهات
و روى أصحابنا أنّه [١] سئل أبو عبد اللّه (عليه السلام) عن السّعى بين الصفا و المروة أ فريضة أو سنة؟ قال فريضة، قلت: أو ليس إنّما قال اللّه عزّ و جلّ فَلٰا جُنٰاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمٰا قال ذلك في عمرة القضاء إنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) شرط عليهم أن يرفعوا الأصنام بين الصفا و المروة فتشاغل رجل حتّى انقضت الأيّام فأعيدت الأصنام، فأنزل اللّه تعالى إِنَّ الصَّفٰا وَ الْمَرْوَةَ مِنْ شَعٰائِرِ اللّٰهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلٰا جُنٰاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمٰا أي و عليهما الأصنام.
فعلى هذا ليس المراد من رفع الجناح التخيير بين الفعل و الترك كما فهمه جماعة من العامة [٢] و حكموا بأنّه تطوّع مندوب إليه لا أنّه واجب لأنّ نفى الجناح [إنّما يدلّ على رفع الحرج و الإثم، و ظاهر أنّ ما لا حرج و لا إثم في فعله يدخل تحته الواجب
[١] انظر الكافي ج ١ ص ٢٨٥ باب السعي بين الصفا و المروة الحديث ٨ و هو في المرآة ج ٣ ص ٣٢٨ و رواه في التهذيب عن الكليني ج ٥ ص ١٤٩ الرقم ٤٩٠ و هو في الوافي الجزء الثامن ص ١٤٠ و الوسائل الباب ١ من أبواب السعي الحديث ٦ ص ٣٢٩ ج ٢ ط الأميري.
و قريب منه في العياشي ج ١ ص ١٤٩ الرقم ١٣٣ و نقله في البحار ج ٢١ ص ٥٤ و البرهان ج ١ ص ١٧٠ و قريب منه ما في المجمع ج ١ ص ٢٤٠.
[٢] لكن جمهورهم على كونه واجبا و ركنا و اليه ذهب مالك و الشافعي و إسحاق و هو قول عائشة و عروة و عند الحنفية و الكوفيين أنه واجب يجبر بالدم، و به قال الحسن البصري و قتادة و سفيان الثوري، و قال أنس و ابن الزبير و محمد بن سيرين انه تطوع و نقله في الخلاف و المغني عن ابن عباس و أبى بن كعب أيضا و نقله البيضاوي عن ابن عباس و اختلف الرواية عن احمد كهذه الأقوال الثلاثة.
و قد أغرب الطحاوي فقال قد اجمع العلماء على انه لو حج و لم يطف بالصفا و المروة أن حجه قد تم و عليه دم و الذي حكاه صاحب الفتح و غيره عن الجمهور أنه ركن لا يجبر بالدم و لا يتم الحج بدونه و قال ابن العربي ان السعي ركن في العمرة بالإجماع و انما الخلاف في الحج.
انظر تفصيل ما تلوناك في الخلاف ج ١ ص ٤٠٥ المسئلة ٤٠ من أبواب الحج و المنتهى ج ٢ ص ٧٠٦ و التذكرة ج ١ ص ٣٦٦ و بداية المجتهد ج ١ ص ٣٣٣ و المغني لابن قدامة ج ٣ ص ٣٨٨ و نيل الأوطار ج ٥ ص ٥٤ و فتح الباري ج ٤ ص ٢٤٤ و شرح الزرقانى على موطإ مالك ج ٢ ص ٣١٧.