مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ١٩٨ - تنبيهات
نحن متوكّلون على اللّه، فيكونون كلّا و عيالا على النّاس فأمروا أن يتزوّدوا و يتّقوا الاستطعام و الإبرام، و التثقيل على النّاس.
«وَ اتَّقُونِ» و خافوا عقابي و اتّقوا المعاصي الّتي هي سبب العقاب، أو اتّقوني فيما أمرتكم به و نهيتكم عنه، و المرجع واحد «يٰا أُولِي الْأَلْبٰابِ» يا أصحاب العقول فانّ لبّ الشّيء خالصة، و لبّ الإنسان عقله، إذ هو سبب الفوز بالسّعادات كلّها.
خصّهم بالخطاب لأنّهم المتأهّلون لذلك، فإنّ قضيّة العقل خشية اللّه و اتّقاء المعاصي فكأنّ من لم يتّق لا عقل له، و هو كذلك عقلا و نقلا أمّا الأوّل فلأنّ من عرف عظمته تعالى و صدّق بعقابه و ثوابه، و لم يتّقه بل أقدم على المعصية لم يكن له عقل قطعا، و إلّا لصدر منه ما ينفعه لا ما يضرّه، و أمّا الثّاني فللأخبار المشحونة بأنّ العقل هو ما عبد به الرّحمن و اكتسب به الجنان [١] و ما عدا ذلك فليس بعقل، و لعلّ في إطلاق اتّقائه من غير قيد تنبيها على أنّ المقصود من التّقوى هو اللّه، فكأنّ التقوى إذا لم يكن للّه لم تكن تقوى، و أنّ جعله تعالى مقصودا و قطع النظر عن كلّ شيء سواه، هو مقتضى العقل السّليم.
الثالثة:
[لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنٰاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ فَإِذٰا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفٰاتٍ فَاذْكُرُوا اللّٰهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرٰامِ وَ اذْكُرُوهُ كَمٰا هَدٰاكُمْ وَ إِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضّٰالِّينَ] [٢].
لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنٰاحٌ حرج و إثم أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ بتقدير في أن تبتغوا عطاء من ربّكم و تفضّلا و زيادة في الرّزق بسبب التّجارة و الرّبح بها، فهو منصوب بنزع الخافض و حذف حرف الجرّ مع أنّ قياسه من باب الحذف و الإيصال و العامل فيه معنى جناح، أي لا تأثمون في ابتغاء الفضل و طلب الرّزق من ربّكم بالتجارة
[١] راجع أصول الكافي كتاب العقل الرقم ٣.
[٢] البقرة: ١٩٨.