مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ١٩٦ - تنبيهات
و استدلّ على أنّ المنهيّ عنه هو الرفث و الفسوق دون الجدال، بقوله (صلّى اللّه عليه و آله) «من حجّ و لم يرفث و لم يفسق خرج كهيئة يوم ولدته أمّه» [١] حيث لم يذكر (صلّى اللّه عليه و آله) الجدال كذا في الكشاف و فيه نظر و يمكن أن يوجّه الفتح في الثّالث بأنّ الاهتمام بنفي الجدال أشدّ من الأوّلين من حيث إنّ الرفث كناية عن قضاء الشهوة و الفسوق مخالفة أمر اللّه و الجدال مشتمل عليهما إذ المجادل يشهي تمشّي قوله و لا ينقاد للحقّ، مع أنّه مشتمل على أمر زائد و هو الاقدام على الإيذاء المؤدّي إلى العداوة، و الحديث المذكور لا ينافي ما قلناه، لأنّه مشتمل عليهما و مركّب منهما، فنفيهما يستلزم نفيه فتأمّل.
ثمّ إنّ الجماع في الحجّ قبل الوقوفين يوجب فساده، و لا يفسد لو وقع بعدهما، و قال أكثر العامّة بفساده أيضا و يفسد العمرة لو وقع قبل التحلّل منها، و الفسوق يوجب الكفّارة و كذا الجدال، و تفصيل ذلك يعلم من الأخبار، فإنّ الآية كالمجملة و بيانها يعلم من خارج كما في غيرها.
«وَ مٰا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ» على العموم حجّا أو غيره فعل المأمور به أو ترك المنهيّ عنه، و صحّ إطلاق الفعل عليه باعتبار الكفّ و غيره، و قرينة العموم ذكره بعد نفي الرفث و أخويه، و تنكير «خير» الواقع بعد النفي «يَعْلَمْهُ اللّٰهُ» فيجازيكم عليه و لا ينقص من جزائكم و فيها حثّ على فعل الطّاعة على أبلغ وجه و أتمّه، فإنّ اللّه تعالى إذا كان عالما بجميع ما يصدر من المكلّف من أنواع الخير لم يفت على المكلّف شيء من جزائه و في التّعبير بلفظ اللّه الدّالّ على الاتّصاف بجميع صفات الكمال من العلم و القدرة
[١] انظر الكشاف ج ١ ص ٢٤٤ قال ابن حجر متفق عليه من حديث أبي هريرة و قريب منه في اللفظ ما في الجامع الصغير بالرقم ٨٦٢٦ في ج ٦ ص ١١٥ من فيض القدير برمز: حم خ ن هعن أبي هريرة.
و في الفيض زاد الطبراني و الدارقطنى أو اعتمر و قال في الفيض أيضا و لم يذكر الجدال مع النهي عنه في الآية لأنه أريد به الخصومة مع الرفقاء اكتفاء بذكر البعض أو خروجا عن حدود الشريعة في الفسق أو لاختلاف في الموقف لم يحتج لذكره هنا.