مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٢٧٠ - الثالث (في أشياء من أحكام الحج و توابعه)
صيد أصابه محرما فان كان حاجّا نحر هديه الّذي يجب عليه بمنى، و إن كان معتمرا نحره قبالة الكعبة، و نحوها [من الأخبار].
و لا يكفي مجرّد الذّبح بل لا بدّ من التصدّق به لانّه عوض ما قتل من الصّيد فلا يحصل العوض بمجرّد ذبحه، بل لا بدّ من صرفه فيه تحصيلا للعوضيّة، و لانّ نفس الذبح إيلام فلا قربة فيه، و إنّما القربة في التصدّق به على فقراء الحرم، و لانّ ذلك هو الظاهر المتبادر من الهدي البالغ الكعبة، و لورود الأخبار بالصّدقة به:
روى الحلبي في الحسن [١] قال سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن فداء الصّيد يأكل صاحبه من لحمه؟ فقال يأكل من أضحيّته و يتصدّق بالفداء، و نحوها، و لا خلاف في ذلك بين أصحابنا و هو قول أكثر العامّة، و اكتفى أبو حنيفة بذبحه في الحرم أمّا التصدّق به فحيث شاء و ظاهر الآية قد ينافيه.
«أَوْ كَفّٰارَةٌ» عطف على جزاء المرفوع أو خبر مبتدأ محذوف كأنّه قيل: أو الواجب عليه كفّارة «طَعٰامُ مَسٰاكِينَ» عطف بيان أو بدل منه أو خبر مبتدأ محذوف أي هي طعام و المعنى أو أن يكفّر بإطعام مساكين ما يساوي قيمة الهدي و على هذا أصحابنا و الشافعية و حينئذ فيفضّ القيمة على غالب القوت كالبرّ مثلا، و يعطى لكلّ مسكين مدّا.
و هذا كالمطلق في اعتبار إعطاء المدّ لكلّ مسكين، إلّا أنّ للأصحاب في ذلك تفصيلا و هو أنّ قيمة الهدي تعتبر بالنّسبة إلى جماعة معيّنين مثلا في النّعامة يعتبر إطعام ستّين مسكينا فلو اختار الإطعام فضّ قيمة البدنة على البرّ و أطعم ستّين مسكينا بحيث لو نقص عن السّتين لا يجب الإكمال، و لو زاد لم يطعم، و كذا الكلام في غير النّعامة من أفراد الصّيد، على ما علم بيانه من الاخبار، و إطلاق الآية منزّل عليه و الأكثر على اعتبار
[١] التهذيب ج ٥ ص ٢٢٤ الرقم ٧٥٧ و الاستبصار ج ٢ ص ٢٧٣ الرقم ٩٦٦ و الكافي ج ١ ص ٣٠٢ باب الأكل من الهدى و الصدقة منها الحديث ٦ و رواه الصدوق مرسلا في الفقيه ج ٢ ص ٢٩٥ الرقم ١٤٦٠ و الحديث في المرآة ج ٣ ص ٣٤٣ و المنتقى ج ٢ ص ٥٧١ و الوافي الجزء الثامن ص ١١٩ و الوسائل الباب ٤٠ من أبواب الذبح الحديث ١٥ ص ٣٥٩ ج ٢ ط الأميري.