مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٧٣ - (البحث الثالث) (في أمور تتبع الإخراج)
الزوال فأجدر بالعاقل أن لا يبخل بإنفاقه، و لا يحرص على إمساكه، فيكون عليه وزره و لغيره نفعه.
«وَ اللّٰهُ بِمٰا تَعْمَلُونَ» من المنع و الإعطاء «خَبِيرٌ» فيجازيكم عليه، و هو تأكيد للوعد و الوعيد في الإنفاق و البخل، لإحراز الثواب و الأجر، و السلامة من الإثم و الوزر.
و قد يستدلّ بعموم الآية على وجوب بذل العلم و تحريم كتمانه من أهله، إذا لم يكن هناك مانع من تقيّة و نحوها، بل روى ابن عبّاس [١] أنّها نزلت في أحبار اليهود الّذين كتموا صفة محمّد و نبوّته، و أراد بالبخل كتمان العلم الّذي آتاهم اللّه، و لا ينافيه على الأوّل وروده في الزكاة لأنّ العبرة بعموم اللفظ، و كذلك قوله تعالى:
«سَيُطَوَّقُونَ» لما مرّ أنّ المراد يلزمون و باله، و يؤيده ما روى عنه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) من كتم علما من أهله ألجمه اللّه بلجام من نار [٢]، و نحوه.
التاسعة:
قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكّٰى وَ ذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلّٰى [٣].
«قَدْ أَفْلَحَ» قد فاز «مَنْ تَزَكّٰى» تطهّر من الكفر و المعاصي، أو تكثّر من التقوى أخذا من الزكاة و إيّاه أراد من قال معناه قد ظفر بالبغية من صار زاكيا بالأعمال الصالحة و الورع، و قيل تزكّى أي أعطي زكاة ماله، إمّا مطلقا أو زكاة الفطرة بخصوصها كما يشعر به قوله «وَ ذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلّٰى» أي صلاة العيد على احتمال، و يحتمل مطلق الصلاة لقوله «أَقِمِ الصَّلٰاةَ لِذِكْرِي» [٤] و قيل: ذكر اللّه بقلبه عند صلوته فرجا ثوابه، و خاف عقابه، فانّ الخشوع في الصلاة بحسب الخوف و الرجاء.
و قيل: ذكر اسم ربّه بلسانه عند دخوله في الصلاة، فصلّى بذلك الاسم أي قال:
اللّه أكبر، لأنّ الصلاة لا تنعقد إلّا به، و بهذا احتجّت الحنفيّة على أنّ التكبيرة
[١] المجمع ج ١ ص ٥٤٦.
[٢] أخرجه في البحار ج ٢ ص ٧٨ من الطبعة الحديثة عن غوالي اللئالي.
[٣] الأعلى: ١٤ و ١٥.
[٤] طه: ١٤.