مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٨١ - (كتاب الخمس)
و الحقّ أنّ استفادة ذلك من ظاهر الآية بعيدة بل الظاهر منها كون الغنيمة غنيمة دار الحرب، و الخبر غير صحيح و الأولى حمل الغنيمة في الآية على ذلك و جعل الوجوب في غير الغنيمة من المواضع السبعة ثابتا بدليل من خارج كالإجماع، إن كان أو الأخبار، و يبقى ما عدا ذلك على الأصل الدالّ على العدم [١].
و «إنّ» إن كانت مكسورة فلا كلام، و إن كانت مفتوحة و هو الّذي رجّحه في الكشّاف فهي مبتدأ خبره محذوف و وجه الترجيح أنّه إذا حذف الخبر و احتمل غير واحد من المقدّرات كقولك ثابت واجب حقّ لازم و ما أشبه ذلك كان أقوى للإيجاب من النصّ على الواحد أي فثابت أو واجب و نحوه.
«وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبىٰ وَ الْيَتٰامىٰ وَ الْمَسٰاكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ» مقتضى الآية قسمة الخمس على ستّة أقسام: سهم للّه، و سهم لرسوله، و سهم لذوي القربى، و ثلاثة أسهم للثلاثة الباقية. و على هذا أكثر علمائنا فسهم اللّه و سهم الرسول للرسول (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و كذا سهم ذي القربى يضعه حيث يشاء من المصالح، و حال عدمه يكون الثلاثة المذكورة للإمام القائم مقامه، و تبقى الثلاثة الأسهم الباقية تصرف إلى المذكورين من بنى هاشم.
هذا هو المشهور بين الأصحاب، بل كاد يكون إجماعا، و ذهب جماعة من الأصحاب إلى أنّ سهم ذي القربى لا يختصّ بالإمام (عليه السلام) بل هو لجميع قرابة الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) من بني هاشم.
[١] زاد في سن و عش و هامش قض:
و قد يؤيد ذلك قوله «مِنْ شَيْءٍ» فإنه يشمل كل ما يقع عليه اسم الشيء من كثير و قليل ما أمكن نقله كالثياب و الدواب و ما لم يمكن كالأراضي و العقارات مما يصح تملكه للمسلمين، و ظاهر أن هذا الإطلاق يناسب المعنى الخاص لأن أكثر الفوائد يعتبر فيها النصاب أو الفضل بعد المؤنة.
و كذا يؤيده كون سابقها و لاحقها في الحرب و الجهاد، و نزولها في غنيمة دار الحرب ان صح، فتأمل.