مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٢٨٢ - الثالث (في أشياء من أحكام الحج و توابعه)
على وجه الحلّية و على إرادة العموم، فالمعنى لا تجعلوا محرّمات اللّه حلالا و مباحا و لا العكس أي لا تتعدّوا حدوده.
«وَ لَا الشَّهْرَ الْحَرٰامَ» أي بالقتال فيه أو بالسبي، و اختلف في المعنىّ به فقيل: هو رجب و قيل ذو القعدة و قيل الأشهر الحرم كلّها، و عبّر عنها بلفظ الواحد اكتفاء باسم الجنس، نهاهم اللّه تعالى عن استحلالها بالقتال فيها، و نحوه قال الطبرسيّ [١] في مجمع البيان و هذا أليق بالعموم.
«وَ لَا الْهَدْيَ» ما اهدى إلى الكعبة جمع هدية كجدي جميع جدية: السرح أي لا تستحلّوه فتغصبوه من أهله أو لا تحولوا بينه و بين أن يبلغ محلّه من الحرم.
«وَ لَا الْقَلٰائِدَ» أي ذوات القلائد من الهدي المقلّد بنعل أو نحوه، و عطفها على الهدي للاختصاص، و زيادة التوصية بها، لأنّها أشرف الهدي كقوله تعالى وَ جِبْرِيلَ وَ مِيكٰالَ [٢] كأنّه قيل و القلائد منها خصوصا، أو المراد القلائد أنفسها جمع قلادة و هو ما قلّد به الهدي من نعل و نحوه، نهى عن التعرّض لها مبالغة في النهي عن التعرّض للهدي على معنى و لا تحلّوا قلائدها فضلا عن أن تحلّوها كما نهى عن إبداء الزينة مبالغة في النهي عن موقعها.
«وَ لَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرٰامَ» [٣] قاصدين زيارته «يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ رَبِّهِمْ وَ رِضْوٰاناً» أن يثيبهم و يرضى عنهم فيكون المراد المسلمين لأنّهم هم الّذين يبتغون ذلك لا الكفّار، و على هذا فتكون الآية محكمة غير منسوخة، و يؤيّده ما قيل إنّ المائدة آخر القرآن نزولا، و الجملة في موضع الحال من المستكنّ في آمّين، و لا يجوز أن يكون صفة لأنّ اسم الفاعل على تقدير كونه عاملا لا يكون موصوفا، و الموصوف منه لا يكون عاملا، و قد يظهر من الكشاف أنّه صفة، و لعلّ العمل عنده لا يمنع الموصوفيّة فتأمّل.
[١] راجع ج ٢ ص ١٥٤.
[٢] البقرة: ٩٨.
[٣] و في فتح القدير للشوكانى ج ٢ ص ٥ أنه قرء الأعمش «و لا آمّي البيت الحرام» بالإضافة.