مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ١٧١ - تنبيهات
مخصوصة لا تعلّق له بغيره كالطّواف و السّعي و غيرهما.
بل ادّعى الشيخ في الخلاف [١] عليه الإجماع و نسب الخلاف فيه إلى الشّافعيّة حيث زعموا أنّه جبران لما فات من إحرام الميقات فلا يجب عندهم إلّا بشرط أن لا يعود إلى الميقات، بأن يحرم من مكّة و يستمرّ عليه إلى أن يمضي إلى عرفات فلو عاد إلى ميقاته الّذي أنشأ العمرة منه، فأنشأ الإحرام بالحجّ من هناك فلا دم.
و قالوا: و كذا لو رجع إلى مثل مسافة ذلك الميقات فأحرم منه، و مقتضاه أنّ الإحرام بحجّ التمتّع من مكّة رخصة لا عزيمة و ذلك باطل عندنا، بل الظاهر كونه عزيمة و أنّ ميقات حجّ التمتّع مكّة لا غير كما بيّنّا، فيكون الهدي نسكا من المناسك و لدلالة الآيات غيرها على وجوب الأكل منه و هو إنّما يتمّ مع كونه نسكا لا جبرانا و إلى هذا يذهب الحنفيّة أيضا.
و ظاهر الآية إجزاء ما صدق عليه الهدي، و لكنّ الأصحاب اشترطوا فيه شروطا لأدلّة أوجبت تقييد الآية بها ككونه ثنيّا و هو من البقر و المعز ما دخل في الثّانية و من الإبل ما دخل في السادسة، و من الضّأن ما كمل له سبعة أشهر، و كونه تامّا فلا يجزى الأعور و لا المريض و لا الأعرج البيّن العرج، و لا الأجرب و لا مكسور القرن الداخل، و لا مقطوع الأذن، و لو قليلا، و لا الخصيّ و لا المجبوب و كونه سمينا بمعنى وجود الشحم على كليتيه و لو كان ذلك بالظنّ فلو ظهر خلافه لم يضرّ الخطأ المعلوم بعد الذبح، و نحو ذلك من الأمور. إلّا أنّ في أدلّة بعض هذه الأحكام قصورا فتقييد ظاهر الآية بمثله لا يخلو من بعد و الحقّ أنّ ظاهر الآية اقتضى العموم، فما لم يوجد الدّليل الصّالح للإخراج القاطع للعذر لم يخصّص به.
و كذا ظاهر الآية اقتضى وجوب الهدى الواحد عن المتمتّع الواحد و مع التعذّر الصّوم فالحكم بجواز اشتراك السّبعة أو السّبعين في الهدي الواحد إذا كان هناك ضرورة كما اختاره بعض الأصحاب و بإجزاء البقرة عن الخمسة إذا كانوا من أهل بيت واحد
[١] الخلاف ج ١ ص ٣٨٠ المسئلة ٣٥ من مسائل الحج.