مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٣٢٥ - النوع (الأول في وجوبه)
هتكوا حرمة شهركم بالصدّ، فافعلوا بهم مثله، و ادخلوا عليهم عنوة، و اقتلوهم إن قاتلوكم، أو المراد أنّ القتل في الشهر الحرام حرام، و الحرام لا يجوز من المسلمين إلّا قصاصا.
«فَمَنِ اعْتَدىٰ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدىٰ عَلَيْكُمْ» اي جازوه بظلمه و افعلوا به مثل ما فعل، و الثاني ليس باعتداء و ظلم، بل عدل إلّا أنّه سمّي به للمشاكلة كما في قوله وَ جَزٰاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهٰا [١].
«وَ اتَّقُوا اللّٰهَ» باجتناب المعاصي فلا تظلموا و لا تمنعوا عن المجازات و لا تتعدّوا فيها عن المثل و العدل «وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللّٰهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ» فيحرسهم و يصلح شأنهم، و أصل «مع» المصاحبة في المكان و الزمان.
و في الآية دلالة [على إباحة القتال في الشهر الحرام، لمن لا يراعي حرمته سواء كان ممّن يرى له حرمة أولا و] على وجوب تسليم النّفس و عدم المنع من المجازات و القصاص، و على وجوب الردّ ممّن غصب شيئا و أتلفه على وجه الضمان مثله أو قيمته و على أنّ الغاصب إذا لم يردّ [الحقّ] المغصوب على صاحبه جاز لصاحبه أن يأخذ من ماله بقدر ما غصب منه، بل لو عرف أنّ أخذه خفية أمكن له أخذه كذلك، أو جهرة من غير رضاه مع امتناعه عن الدّفع كما قال الفقهاء لكن على طريق المقاصّة و إطلاق الآية يقتضي عدم الفرق بين أن يتمكّن من إثباته عند الحاكم أولا.
و لا فرق في ذلك بين المال و غيره من الحقوق، فيجوز الأداء بمثله أيضا من غير إذن الحاكم و لا إثباته عنده و كذا القصاص إلّا أن يكون جرحا لا يجرى فيه القصاص، أو ضربا لا يمكن حفظ المثل فيه، أو فحشا لا يجوز التكلّم به، كالرمي بالزنا مثلا و حينئذ فيرفعه إلى الحاكم ليقتصّ منه بالتعزير و نحوه، و تفاصيل ذلك يعلم من الفقه، و قد كثرت الآيات الواردة في القرآن بوجوب الجهاد و فيما ذكرناه كفاية.
[١] الشورى: ٤٠.