مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٣٢٧ - النوع الثاني (في شرائط وجوبه)
ليتحرّزوا بعدهم عن إلقاء الارجاف و إثارة الفتن، و يقدموا على إصلاح مهمّاتهم و على ماله دخل في طاعة اللّه و رسوله، و موافقة السّرّ و العلن، كما يفعل الموالي النّاصح بصاحبه.
«مٰا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ» أي ليس عليهم جناح و لا إلى معاتبتهم سبيل، و وضع المحسنين موضع الضّمير للدّلالة على أنّهم منخرطون في سلك المحسنين، غير معاتبين لذلك، و قيل إنّ الآية عامة في كلّ محسن «وَ اللّٰهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ» لهم أو للمسيء فكيف من هو محسن، ففي الآية دلالة على عدم وجوب الجهاد على هؤلاء المذكورين.
و قد يستدلّ بها على عدم وجوبه على المرأة لدخولها في الضّعفاء و كذا الصّبيّ غير البالغ و لا المجنون و لا خلاف في ذلك بين أصحابنا، نعم لو عرض المرض بعد الخروج إلى الجهاد و بعد التقاء الزحفين ففي سقوطه و الحالة هذه خلاف بين أصحابنا، و لكن المشهور بينهم السقوط، لعموم الآية فإنّ المرض قد يكون في الابتداء و قد يعرض في الأثناء، و الآية تشملهما.
و قال ابن الجنيد لو خرج فأصابه المرض قبل بلوغه الحرب كان له الرّجوع فان ناله ذلك و الزّحفان قد التقيا لم يكن له الرّجوع لظاهر قوله تعالى [١] وَ مَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ الآية و يجاب عنه بأنّها لا تنافي ما نقوله، فانّ الحرام تولية الدبر مع القدرة، لا مع العجز، و ظاهر نفي الحرج عن الضّعفاء يقتضي أنّه لو كان الضّعيف موسرا لم يجب عليه إقامة غيره مقامه، و إليه ذهب جماعة من الأصحاب، و أوجب آخرون الإقامة نظرا إلى عموم الأمر بالجهاد، و هو فعل يقبل النّيابة، فإذا تعذّرت المباشرة وجبت الاستنابة تحصيلا لما أوجبه الشّارع، و يدفعه أنّ الخاصّ مقدّم في العمل على العامّ، نعم لو احتيج إلى الاستنابة بأن عجز القائمون عن الدّفع وجبت لعموم الحاجة.
«وَ لٰا عَلَى الَّذِينَ إِذٰا مٰا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ» عطف على الضّعفاء أي و لا على الّذين إذا جاؤك و يسألونك مركبا يركبونه فيخرجون معك إلى الجهاد، إذ ليس معهم
[١] الأنفال: ١٦.