مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ١٩٠ - تنبيهات
المحرّم خرجت إلى ذات عرق و أهللت منها بعمرة، و قالوا لعلّ من مذهب عروة تأخير طواف الزّيارة إلى آخر الشهر انتهى.
و فيه ما فيه [١] فإنّ الظاهر من كون الوقت وقت الحجّ أنّه يصحّ وقوعه فيه لا كراهة غيره فيه، نعم لو كان ذلك حراما لكان مناسبا في الجملة، و لعلّ من مذهب عمر ذلك حيث كان يضرب بالدّرة، و إلّا فالضرب على فعل مكروه لا وجه له.
و الوجه الصّحيح ما ذكره أخيرا من جواز تأخير طواف الزّيارة إلى آخر الشهر فانّ ذلك ممّا يصحّح تسمية ذي الحجة بتمامه شهر الحجّ كما أشرنا إليه سابقا من كون ثمرة الخلاف صحّة وقوع بعض الأفعال طول الشّهر، فتأمّل.
و مقتضى كون الحجّ «أَشْهُرٌ مَعْلُومٰاتٌ» عدم جواز الإحرام بالحجّ في غيرها، لظهور الكلام في الانحصار بها، فلو انعقد في غيرها كان المبتدأ أعمّ من الخبر، و هو باطل و لأنّ الإحرام لا يبقى صحيحا لأداء الحجّ، إذا ذهب وقت الحجّ قبل الأداء، فلأن لا ينعقد صحيحا لأداء الحجّ قبل الوقت أولى، لأنّ البقاء أسهل من الابتداء، و على هذا أصحابنا أجمع، و أكثر العامّة، و في أخبارنا دلالة على ذلك أيضا.
و إنّما خالف في ذلك أبو حنيفة فجوّز الإحرام بالحجّ في غيرها من جميع السّنة محتجّا عليه بقوله تعالى يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوٰاقِيتُ لِلنّٰاسِ وَ الْحَجِّ [٢] حيث دلّت على كون الأهلّة بتمامها مواقيت الحجّ [و حيث لم يكن مواقيت لاداء الحجّ كانت مواقيت لصحّة الإحرام، و يجوز أن يسمّى الإحرام حجّا] و جوابه أنّها عامّة و ما نحن فيه خاصّ، و هو مقدّم على العامّ، و لأنّ الميقات علامة الوقت، فلو لا الأهلّة
[١] و في سن هكذا: و يبقى الكلام في الخفق بالدرة فإن الظاهر أنه انما يكون في الحرام و لعل من مذهب عمر ذلك و الا فالضرب على فعل مكروه لا وجه له، الا أن يقال: الخفق لاستمرار الناس عليه فتأمل.
[٢] البقرة: ١٨٩.