مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٢٤ - (البحث الثاني) في قبض الزكاة و إعطائها المستحق
في العين [١] إنّما ذلك لو دلّت على أخذ الصدقة عن كلّ نصاب منه بخصوصه، و ليس فليس و يؤيده الإجماع على جواز أدائها من مال آخر، و إخراج القيمة فيها، سواء كان ما وجب فيه ذهبا أو فضّة أو إحدى الغلّات، نعم اختلفوا في الحيوان فالشيخ و الأكثر على جواز إخراج القيمة فيه، و منع الشيخ المفيد و جماعة من إخراج القيمة في الحيوان و هو بعيد فانّ المقصود من الزكاة نفع الفقراء، و ذلك متساو بالنسبة إلى العين و القيمة، و هذا مرجّح للتعلّق في الذمة، كاقاله بعض علمائنا، و تمام تحقيقه يعلم من الفروع.
«وَ اللّٰهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ» يسمع دعاك لهم و يعلم ما يكون منهم في الصدقات.
قيل: إنّهم لمّا سألوا النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أن يأخذ من مالهم ما يكون كفّارة لذنوبهم فامتنع النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) من ذلك، حتّى يؤذن له فيه، ثمّ أذن له كما سبق.
بيّن تعالى أنّه ليس إلى النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قبول توبتكم و أنّ ذلك إلى اللّه فقال «أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللّٰهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبٰادِهِ» استفهام يراد به التنبيه على ما يجب أن يعلمه المخاطب فإنّه إذا رجع إلى نفسه و فكّر فيما نبّه عليه، علم وجوبه، و إنّما وجب أن يعلم أنّ اللّه يقبل التوبة، لأنّه إذا علم ذلك، كان سببا داعيا له إلى فعل التوبة، و التمسّك بها و المسارعة إليها و ما هذه صفته [٢] يجب العلم به، ليحصل به الفوز بالثواب، و الخلاص من العقاب.
«وَ يَأْخُذُ الصَّدَقٰاتِ» أي يتقبّلها و يضمن الجزاء عليها، قال الجبائيّ جعل اللّه أخذ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و المؤمنين الصدقات أخذا من اللّه على وجه التشبيه و المجاز، من حيث كان يأمره، و قد ورد عنه (عليه السلام) أنّ الصدقة تقع في يد اللّه قبل أن تصل إلى يد السائل [٣] و المراد بذلك أنّها تنزّل هذا التنزيل ترغيبا للعباد في فعلها، و ذلك يرجع إلى تضمّن الجزاء عليها.
[١] وجه عدم الظهور أنه لو كان عنده نصاب الذهب فقط و أخذ الزكاة من الفضة التي لا تجب عليه فيها الزكاة يصدق عليه أنه أخذ الصدقة من أموالهم فأين الظهور؟. منه- ره.
[٢] صورته خ.
[٣] انظر الفقيه ج ٢ ص ٣٧ الرقم ١٥٦ و الكافي ج ١ ص ١٦٢ و التهذيب ج ٤ ص ١١٢ الرقم ٢٣١ و غيره من الاخبار.