مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٢٦ - (البحث الثاني) في قبض الزكاة و إعطائها المستحق
الردىّ و المعيب، فكذلك إذا تسامح كأنّه لا يرى رداءته.
و في مجمع البيان [١] أنّ هذا يقوّي كون المراد الرديّ لأنّ الاعماض لا يكون إلّا في الشيء الرديّ دون ما هو حرام [٢]، و يؤيده أيضا ما قيل إنّها نزلت في قوم كانوا يتصدّقون بحشف التمر و شراره، فنهوا عنه و قريب منه [ما] روى أبو بصير [٣] عن أبى عبد اللّه (عليه السلام) قال: كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) إذا أمر بالنخل أن يزكّى يجيء قوم بألوان التمر و هو من أردئ التمر يؤدّونه من زكوتهم يقال الجعرور و المعافارة، قليلة اللّحم عظيم النوى إلى أن قال، و في ذلك نزل «وَ لٰا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ» الآية.
و في رواية أخرى عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في قوله تعالى «أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبٰاتِ مٰا كَسَبْتُمْ» كان القوم قد كسبوا مكاسب في الجاهليّة، فلمّا أسلموا أرادوا أن يخرجوها من أموالهم ليتصدّقوا بها فأبى اللّه عزّ و جلّ إلّا أن يخرجوا من طيّب ما كسبوا و هو يعطى كون المراد بالخبيث الحرام.
و قد اختلف في المراد بالإنفاق هنا، فقيل: هو أمر بالنفقة في الزكاة الواجبة [٤] و قيل هو في الصدقة المتطوّع بها، لأنّ المفروض من الصدقة له مقدار من القيمة إن قصر كان دينا عليه إلى أن يؤدّيه بتمامه، و إذا كان ماله المزكّى كلّه رديئا فجائز له أن يعطى منه فلا يتمّ الأمر بإنفاق الطيّب على الإطلاق.
و قيل: إنّ المراد به الإنفاق في سبيل الخير و أعمال البرّ على العموم، فيدخل
[١] انظر المجمع ج ١ ص ٣٨١.
[٢] زاد في سن: فإنه لا يجوز أخذه لا بإغماض و لا بغيره، و الآية تدل على أن هذا الخبيث يجوز أخذه بالإغماض.
[٣] انظر روايتي أبي بصير في الكافي باب النوادر من كتاب الزكاة الحديث ٩ و ١٠ ج ١ ص ١٧٥ و في المرآة ج ٣ ص ٢٠٨ و الأول أيضا في العياشي ج ١ ص ١٤٨ الرقم ٤٨٩ و البحار ج ٢٠ ص ١٣ و انظر البرهان ج ١ ص ٢٥٤.
[٤] زاد في سن: لأن الأمر للوجوب و الإنفاق الواجب لا يكون إلا في الزكاة.