مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٣٣١ - النوع الثاني (في شرائط وجوبه)
من اللّه إلّا الهوان و الخذلان.
و الحكم بوجوب ثبات العشرين للمائتين و المائة للألف كان في مبدء الإسلام فشقّ على المسلمين ذلك و بعد مدّة نسخ عنهم بقوله الْآنَ خَفَّفَ اللّٰهُ عَنْكُمْ وَ عَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً يثقل عليهم المصابرة و المراد ضعف البدن و قيل ضعف البصيرة، و قرئ بالفتح و الضمّ و هما لغتان فيه.
فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صٰابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللّٰهِ و هو خبر في الصّورة، أمر في المعنى كما تقدّم، و قيل إنّ سبب النّسخ أنّهم في الأوّل كان فيهم قلّة فأمروا بذلك، ثمّ لما كثروا خفّف عنهم.
و مقتضى الآية وجوب ثبات الجمع لمثليه كالعشرة للعشرين، و المائة للمائتين و نحوها، فلو زاد الكفّار على الضّعف لم يجب الثّبات، و هل يلزم من ذلك وجوب ثبات الواحد للاثنين؟
قيل نعم، و إليه ذهب جماعة من الأصحاب، و يؤيّده من الأخبار رواية الحسن [١] بن صالح عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: كان يقول من فرّ من رجلين
[١] التهذيب ج ٦ ص ١٧٤ الرقم ٣٤٢ و الكافي الباب ١١ من أبواب وجوه الجهاد الحديث ١ و هو في المرآة ج ٣ ص ٣٧٣ و الوافي الجزء التاسع ص ٢١ و الوسائل الباب ٢٧ من أبواب وجوه الجهاد الحديث ١ ج ٢ ص ٤٢٨ ط الأميري.
و روى مثله العياشي ج ٢ ص ٦٨ عن حسين بن صالح عن أبى عبد اللّه عن على (عليه السلام) و نقله عنه في البرهان ج ٢ ص ٩٣ و نور الثقلين ج ٢ ص ١٦٦ بالرقم ١٥١ و الصافي عند تفسير الآية و مستدرك الوسائل ج ٢ ص ٢٥٥.
قلت: و أظن أن الصحيح نسخة الكافي و التهذيب، فان الحسن بن صالح سواء كانوا ثلاثة رجال الثوري و الأحول و الذي سرده الشيخ (قدّس سرّه) في أصحاب الكاظم
أو اثنين أو واحدا هو الثوري يوجد لنا من يسمى بالحسن بن صالح الراوي عن الامام الصادق.
و لعل الاتحاد و كونه الثوري أقوى، و قد ولد الثوري سنة مائة و مات على ما في التقريب ج ١ ص ١٦٧ الرقم ٢٨٤ سنة تسع و تسعين و على ما في ميزان الاعتدال ج ١ ص ٤٩٦ الرقم ١٨٦٩ سنة تسع و ستين و مائة. و نقل في تنقيح المقال ج ١ ص ٢٨٥ من أبواب الحاء قولا بكون وفاته مائة و ثلث و ستين و قولا بكونه ثمان و ستين و قولا بكونه أربع و خمسين و على أى يصح كونه من أصحاب الأئمة الثلاثة الإمام الباقر و الامام الصادق و الامام الكاظم.
و أما الحسين بن صالح فلا نعرفه الا من سرد الشيخ (قدّس سرّه) إياه في ص ٣٧٤ الرقم ٣٥ من أصحاب الإمام الرضا و لم ينقل الأردبيلي في جامع الرواة ج ١ ص ٢٤٤ عنه حديثا.
و مع ذلك فيمكن أن يكون الحسين بن صالح رجلا من أصحاب الصادق يعرفه العياشي و لم يعرفه غيره و على أى فليس لنا ما يوجب الاعتماد بوثاقة الحسن بن صالح و لا الحسين بن صالح و روى مضمون الحديث من أهل السنة البيهقي في السنن ج ٩ ص ٧٦ عن ابن عباس.