مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ١٠٢ - البحث الأول في وجوبه)
«مَقٰامُ إِبْرٰاهِيمَ» مبتدأ حذف خبره أي منها مقام إبراهيم أو بدل من آيات بدل البعض أو عطف بيان لقوله «آيات» و صحّ بيان الجمع بالواحد إمّا لأنّه وحده بمنزلة آيات كثيرة كما جعل إبراهيم وحده امّة لظهور شأنه و قوّة دلالته على قدرة اللّه و نبوّة إبراهيم (عليه السلام) من تأثير قدمه في حجر صلد و إمّا لاشتمالها عليها لأنّ أثر القدم في الصخرة الصّماء آية، و غوصة فيها إلى الكعبين آية و إمّا لأنّه بعض الصّخرة دون بعض آية و إبقاؤه دون سائر آيات الأنبياء آية و حفظه مع كثرة الأعداء من المشركين و أهل الكتاب الملاحدة ألوف سنة آية.
و في حسنة ابن سنان [١] قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) «فِيهِ آيٰاتٌ بَيِّنٰاتٌ» ما هذه الآيات البينات؟ قال مقام إبراهيم حيث قام على الحجر فأثرت فيه قدماه، و الحجر الأسود و منزل إسماعيل، و سبب هذا الأثر أنّه لمّا ارتفع بنيان الكعبة قام على هذا الحجر ليتمكّن من رفع الحجارة فغاصت فيه قدماه أو أنّه لما جاء زائرا من الشام أرادت امرأة إسماعيل أن تغسل رأسه فلم ينزل فجاءته بهذا الحجر و وضعته مرة إلى شقّه الأيمن فوضع قدمه عليه و إلى الأيسر فوضع قدمه عليه فبقي أثر قدمه.
«وَ مَنْ دَخَلَهُ كٰانَ آمِناً» جملة ابتدائيّة أو شرطية معطوفة من حيث المعنى على مقام، لأنّه في معنى أمن من دخله أي و منها أمن من دخله و اقتصر في الآيات عليهما لأنّ فيهما غنية عن غيرهما في الذات: من بقاء الأثر مدى الدهر، و الأمن من العذاب يوم القيامة.
و قد تظافرت الأخبار بكونه أمنا من العذاب يوم القيمة روى عن النّبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم) من مات في أحد الحرمين [٢] بعث يوم القيامة آمنا و نحوها.
[١] انظر الكافي ج ١ ص ٢٢٧ باب في قوله تعالى فِيهِ آيٰاتٌ بَيِّنٰاتٌ الحديث ١ و هو في المرآة ج ٣ ص ٢٦٠ و نقله في المنتقى ج ٢ ص ٢٦٦ و الوافي الجزء الثامن ص ١٦ و البرهان ج ١ ص ٢٩٩ و نور الثقلين ج ١ ص ٣٠٤ الرقم ٢٥٦ و هو في الوسائل الباب ١٨ من أبواب مقدمات الطواف الحديث ٤ ج ٢ ص ٣٠٠ ط الأميري.
[٢] الفقيه ج ٢ ص ١٤٧ في الرقم ٦٥٠ و اللفظ فيه بعثه اللّه من الآمنين و نقله في الوافي الجزء الثامن ص ١٠ و أخرجه بلفظ المصنف الكشاف ج ١ ص ٣٨٩ ط دار الكتاب العربي و اخرج مضمونه في الدر المنثور بطرق مختلفة و ألفاظ متقاربة عن البيهقي و الجندي و غيرهما ج ٢ ص ٥٥ و قريب منه في مستدرك الوسائل ج ٢ ص ١٤٥ عن القطب الراوندي و ما تجده في خلال الأحاديث الواردة في ثواب الحج و العمرة و في البحار ج ٢١ الباب ٧٠ ص ٩١.