مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ١٠١ - البحث الأول في وجوبه)
أبى جعفر (عليه السلام) و قيل بكّة موضع البيت و المطاف و مكة اسم البلد، و نقله في مجمع البيان [١] عن الأكثر، و اشتقاقها من بكّة إذا زحمه و دفعه لأنّهم يتباكون فيها أى يزدحمون في الطواف و قيل لأنّها تبكّ أعناق الجبابرة أى تدقّها لم يقصدها جبار بسوء إلّا اندقّت عنقه [٢].
أمّا مكة فاشتقاقها من امتكّ الفصيل ضرع أمّه إذا امتصّ ما فيه و استقصى فسميّت بذلك لأنّها تجذب النّاس من كلّ جانب و قطر أو لقلة مائها كأنّ أرضها امتصّت ماءها.
«مُبٰارَكاً» كثير الخير و البركة و النفع لمن حجّة أو عمرة أو اعتكف عنده أو طاف حوله لما فيه من الثّواب العظيم المضاعف و تكفير الذّنوب [٣] و هو حال من المستكنّ في الظرف.
«وَ هُدىً لِلْعٰالَمِينَ» دلالة لهم على اللّه سبحانه بإهلاكه كلّ من قصده من الجبابرة كأصحاب الفيل و غيرهم، و باجتماع الظبي في حرمة مع الكلب و الذئب و لا ينفر عنه كما ينفر في غيره من المواضع و باستيناس الطيور فيه بالنّاس و باستشفاء المريض به [٤].
و بأنّه لا يعلوه طير إعظاما له إلى غير ذلك من الدلالات أو أنّهم يهتدون به لأنّه قبلتهم و متعبّدهم.
«فِيهِ آيٰاتٌ بَيِّنٰاتٌ» دلالات واضحات و الجملة مفسّرة للهدي على الوجه الأوّل و يحتمل أن يكون حالا اخرى.
[١] راجع ج ١ ص ٤٧٧.
[٢] زاد في سن و عش و هامش قض:
و في الموثق عن ابى جعفر (عليه السلام): كانت تسمى بكة لأنها تبك أعناق الباغين إذا بغوا فيها.
[٣] زاد في سن و عش: و توسيع الرزق، و قيل لثبوت العبادة فيه دائما حتى قيل:
ان الطواف به لا ينقطع أبدا و حمله على الأعم أولى.
[٤] زاد في سن و عش و هامش قض: و انمحاق جمار الرمي مع كثرة الرماة، فلو لا أنها برفع لاجتمع من الحجارة مثل الجبال.