مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٥٢ - (البحث الثالث) (في أمور تتبع الإخراج)
سرّا، و بواحد علانية، و هو المرويّ عن أبى جعفر و أبى عبد اللّه (عليهما السلام).
و لكن خصوص السبب لا يخصّص، فيكون حكمها سائرا [١] في كلّ من فعل مثل فعله و له فضل السبق إلى ذلك «فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ» خبر «الّذين» و أتى بالفاعل ليدلّ على أنّ الجزاء و الأجر إنّما هو من أجل الإنفاق في طاعة اللّه تعالى «وَ لٰا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ» من أهوال يوم القيامة و أفزاعها «وَ لٰا هُمْ يَحْزَنُونَ» فيها، أو لا خوف عليهم من فوت الأجر و نقصه، و لا هم يحزنون على ذلك.
و فيها دلالة على استحباب إنفاق الأموال الّتي عند المنفق جميعا، و سيجيء أنّ المستحبّ القصد في الإنفاق، لا إنفاق الجميع، فلعلّ هذا محمول على ما إذا كان المنفق له وثوق بحسن التوكّل على اللّه و الصبر على السرّاء و الضرّاء، بحيث لا يجرّه الصدقة إلى السؤال و ارتكاب المحذور، و هو الظاهر ههنا خصوصا على ما عرفت من سبب النزول.
الثانية:
يَسْئَلُونَكَ مٰا ذٰا يُنْفِقُونَ قُلْ مٰا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوٰالِدَيْنِ وَ الْأَقْرَبِينَ وَ الْيَتٰامىٰ وَ الْمَسٰاكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ وَ مٰا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللّٰهَ بِهِ عَلِيمٌ [٢].
«يَسْئَلُونَكَ مٰا ذٰا يُنْفِقُونَ» نزلت في عمرو بن الجموح [٣] و كان شيخا كبيرا ذا مال
[١] جاريا خ.
[٢] البقرة: ٢١٥.
[٣] انظر المجمع ج ١ ص ٣٠٩ و كنز العرفان ج ١ ص ٢٤٣ و الدر المنثور ج ١ ص ٢٤٣.