مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٥٠ - (البحث الثالث) (في أمور تتبع الإخراج)
إنّ اللّه تبارك و تعالى أحبّ شيئا لنفسه، و أبغضه لخلقه: أبغض لخلقه المسئلة و أحبّ لنفسه أن يسئل، و ليس شيء أحبّ إلى اللّه عز و جل من أن يسئل، فلا يستحيي أحدكم أن يسأل اللّه من فضله، و لو شسع نعل.
و روى الكلينيّ [١] عن الحسين بن حمّاد عمّن سمع أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول:
إيّاكم و سؤال الناس فإنّه ذلّ في الدنيا، و فقر تعجّلونه، و حساب طويل يوم القيامة و روى الكليني [٢] عن الحسين بن أبى العلاء قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): رحم اللّه عبدا عفّ و تعفّف و كفّ عن المسئلة، فإنّه يتعجّل الدنيّة في دنياه، و لا تغني عنه شيئا، و روى أيضا عن مفضّل بن قيس [٣] لمّا دخل على الصادق (عليه السلام) و شكاله حاله من الفقر، فدفع إليه أربعمائة دينار، فقال لا و اللّه جعلت فداك ما هذا دهري، و لكن أحببت أن تدعو اللّه لي، فقال (عليه السلام) سأفعل، و لكن إيّاك أن تخبر الناس بكلّ حالك فتهون عليهم و نحوها من الأخبار.
و قيل: إنّ الفقراء في الآية هم أصحاب الصفّة [٤] و إنّها نزلت فيهم، و كانوا عدّة أربعمائة رجل من مهاجرى قريش، لم يكن لهم مسكن في المدينة، و لا عشائر و كانوا في صفّة المسجد يتعلّمون القرآن بالليل، و يلتقطون النوى بالنهار، و كانوا يخرجون مع كلّ سريّة بعثها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فحثّ اللّه الناس عليهم، فكان الرجل إذا كان عنده فضل أتاهم به إذا أمسى.
[١] الكافي ج ١ ص ١٦٧ باب كراهية المسئلة و الفقيه ج ٢ ص ٤١ الرقم ١٨٢.
[٢] الكافي ج ١ ص ١٦٧ و ذيل الحديث: قال ثم تمثل أبو عبد اللّه ببيت حاتم:
إذا ما عرفت اليأس ألفيته الغنى * * * إذا عرفته النفس و الطمع الفقر
[٣] الكافي باب كراهية المسئلة الحديث ٦ ج ١ ص ١٦٧.
[٤] رواه في المجمع ج ١ ص ٣٨٧ عن ابى جعفر (عليه السلام) و عن الكلبي عن ابن عباس و كذلك في الدر المنثور ج ١ ص ٣٥٨ عن ابن المنذر من طريق الكلبي عن ابى صالح عن ابن عباس و قد سرد أبو نعيم أسماء عدة من أصحاب الصفة و ما ورد فيهم في حلية الأولياء ج ١ من ص ٣٤٧ الى آخر ص ٣٩٧ و في ج ٢ من ص ١ الى ص ٣٩.