مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٢٢٤ - تنبيهات
لأجل الحاجّ المتّقى لئلّا يتخالج في قلبه شيء منهما فيحسب أنّ أحدهما يرهق صاحبه آثام في الإقدام عليه، لانّ ذا التقوى حذر متحذّر من كلّ ما يريبه، و لانّه الحاجّ على الحقيقة عند اللّه.
و يؤيّده ما رواه ابن بابويه في الفقيه [١] مرسلا عن الصّادق (عليه السلام) أنّه سئل عن قول اللّه عزّ و جلّ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلٰا إِثْمَ عَلَيْهِ وَ مَنْ تَأَخَّرَ فَلٰا إِثْمَ عَلَيْهِ ذاك ليتبين هو على أنّ ذلك واسع إن شاء صنع ذا، و إن شاء صنع ذا، لكنّه يرجع مغفورا لا إثم عليه و لا ذنب له.
و احتمل أكثر المفسّرين أن يكون «لِمَنِ اتَّقىٰ» متعلّقا بجميع الأحكام المذكورة في الحجّ و غيرها، يعنى أنّ الأحكام للمتّقي، لأنه المنتفع بها، فعلى هذا لا يكون التخيير المذكور مقيدا بالاتّقاء، و يؤيّده أنّ الأصل عدم التقييد، و عدم الشرط في الآية و أصالة عدم وجوب الصبر إلى النفر الثاني، و من هنا حكم العامة بأجمعهم بعموم التخيير لجميع أفراد الحاجّ.
لكن أصحابنا جعلوا الاتقاء قيدا للعموم المستفاد من قوله «فَمَنْ تَعَجَّلَ» و حكموا بأنّ التعجيل جائز لمن اتّقى النّساء و الصّيد مستدلّين بما رواه محمّد بن المستنير [٢] عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال من أتى النّساء في إحرامه لم يكن له أن ينفر في النّفر الأوّل و في الكافي في رواية أخرى الصّيد أيضا و رواه حمّاد بن [٣] عثمان عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)
[١] الفقيه ج ٢ ص ٢٨٩ الرقم ١٤٢٧ و فيه: قال: ليس هو إلخ و هو في الوافي الجزء الثامن ص ١٨٨ و الوسائل الباب ٩ من أبواب العود إلى منى الحديث ٩ ج ٢ ص ٣٧٢ ط الأميري.
[٢] الكافي باب النفر من منى الأول و الأخر الحديث ١١ ج ١ ص ٣٠٨ و هو في المرآة ج ٣ ص ٣٤٩ و فيه انه مجهول و آخره مرسل و رواه في التهذيب ج ٥ ص ٢٧٣ بالرقم ٩٣٢ و هو في الوافي الجزء الثامن ص ١٨٧ و الوسائل الباب ١١ من أبواب العود إلى منى الحديث ١ ص ٣٧٣ ج ٢ ط الأميري.
[٣] التهذيب ج ٥ ص ٢٧٣ الرقم ٩٣٣ و هو في الوافي الجزء الثامن ص ١٨٧ و الوسائل الباب ١١ من أبواب العود إلى منى الحديث ٢ ص ٣٧٣ ط الأميري.
و سند الحديث هكذا: و روى محمد بن الحسين عن يعقوب بن يزيد عن يحيى بن المبارك عن عبد اللّه بن جبلة عن محمد بن يحيى الصيرفي عن حماد بن عثمان عن ابى عبد اللّه (عليه السلام).
قال المحقق الأردبيلي في زبدة البيان ص ٢٨٣ ط المرتضوي بعد نقل الحديثين: و في الفقيه أيضا بعض الاخبار و لكنها لا تصلح لتخصيص القرآن العزيز؟؟؟ القطعي لعدم صحة سندها فان محمد ابن المستنير غير معلوم الحال و في الرواية الثانية محمد بن الحسين المشترك مع عدم العلم بطريق الشيخ اليه، و يحيى بن المبارك المجهول و عبد اللّه بن جبلة الواقفي و وجود محمد بن يحيى الصيرفي قال في الاستبصار انه كان عاميا مع قصور في الدلالة أيضا الى آخر ما أفاده و قد أجاد و تعجب من ابن إدريس و صاحب مجمع البيان فراجع.