مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٣٣ - (البحث الثاني) في قبض الزكاة و إعطائها المستحق
المسكين أسوء حالا لأنّه قال: الفقير الّذي لا يسأل الناس، و المسكين أجهد منه، و قيل الفقير هو ذو الزّمانة من أهل الحاجة و المسكين من كان ضعيفا محتاجا، و قيل هما بمعنى واحد إلّا أنّه ذكر بالصفتين لتأكيد أمره، و لا فائدة مهمّة في تحقيق البحث هنا بل اللازم أن يعلم أنّ المراد بهما من لا يملك قوت السنة له و لعياله الواجبي النفقة و لو بالصنعة و الكسب «وَ الْعٰامِلِينَ عَلَيْهٰا» الساعين في جمعها و تحصيلها.
«وَ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ» قوم من الكفّار أشراف [١] كان النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يتألّفهم على
[١] انظر أسماءهم في المعارف لابن قتيبة ط المكتبة الحسينية ١٣٥٣ ص ١٤٩ و المخبر لمحمد بن حبيب البغدادي ص ٤٧٣ و الدر المنثور ج ٣ ص ٢٥١ نقلا عن عبد الرزاق و ابن المنذر و ابن أبى حاتم عن يحيى بن كثير، و أحكام القرآن لابن العربي ص ٩٥٠- ٩٥٤ و فيه توضيح أحوالهم، و نهاية الارب للنويرى ج ٧ ص ٣٣٩ و ٣٤٠ و الطبقات لابن سعد ط بيروت ج ٢ ص ١٥٢ و سيرة ابن هشام بهامش روض الأنف ج ٢ ص ٣٠٨- ٣١٠ و سرد أسماءهم أكثر كتب التاريخ عند ذكرهم غزوة حنين.
و راجع أيضا حديث أبى الجارود عن أبى جعفر المدرج في تفسير على بن إبراهيم عند تفسيره الآية ص ١٦٣ و حكاه عنه في البرهان ج ٢ ص ١٣٤ و نور الثقلين ج ٢ ص ٢٣٠ بالرقم ١٩٦، الا أن في ضبط أسمائهم في تفسير على بن إبراهيم و كذا الحاكي عنه البرهان و نور الثقلين اغتشاشا يعرف بالمراجعة و لعل ضبط ما في البحار ج ٢٠ ص ١٧ عند حكايته الحديث أصح.
ثم ان أول من أسقط حق المؤلفة كان عمر في زمن خلافة أبى بكر، ففي الدر المنثور ج ٣ ص ٢٥٢: و أخرج ابن أبى حاتم عن عبيدة السلماني قال: جاء عيينة بن حصن و الأقرع بن حابس الى أبى بكر فقالا: يا خليفة رسول اللّه (ص) ان عندنا أرضا سبخة ليس فيها كلاء و منفعة، فإن رأيت أن تعطيناها لعلنا نحرثها و نزرعها، و لعل اللّه أن ينفع بها، فأقطعهما إياها و كتب لهما بذلك كتابا و أشهد لهما.
فانطلقا الى عمر ليشهداه على ما فيه، فلما قرء على عمر ما في الكتاب تناوله من أيديهما فتفل فيه فمحاه. فتذمرا و قالا له مقالة سيئة، فقال عمر: ان رسول اللّه كان يتألفكما و الإسلام يومئذ قليل، و ان اللّه قد أعز الإسلام، فاذهبا فاجهدا جهدكما لا أرعى اللّه عليكما ان أرعيتما.
و أخرجه أيضا في الإصابة ج ٣ ص ٥٦ بالرقم ٦١٥٣ عند ترجمة عيينة بن حصن، و فيه بعد ذلك: فأقبلا الى أبى بكر و هما يتذمران فقالا: ما ندري و اللّه أنت الخليفة أو عمر؟
فقال: لا بل هو لو كان شاء.
فجاء عمر و هو مغضب حتى وقف على أبى بكر فقال: أخبرني عن هذا الذي أقطعتهما أرض هي لك خاصة أو للمسلمين عامة؟ قال: بل للمسلمين عامة، قال: فما حملك على أن تخص هذين؟ قال: استشرت الذين حولي فأشاروا على بذلك، و قد قلت لك: انك أقوى على هذا منى فغلبتني.
و قريب منه أيضا ما أخرجه في الإصابة ج ١ ص ٧٢ بالرقم ٢٣١ عند ترجمة الأقرع بن حابس و أخرجه أيضا الجصاص في أحكام القرآن ج ٣ ص ١٥٣ و ابن الهمام في فتح القدير ج ٢ ص ١٥ و كذا في شرح الهداية بهامش فتح القدير، و نقله في النص و الاجتهاد ط النجف ١٣٧٥ ص ٢٠ عن كتاب الجوهرة النيرة على مختصر القدورى و شرح ابن أبى الحديد و غيرهما.