مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٣٤٠ - (النوع الثالث) (في أحكام متعددة)
عقد و سبب، يعني إيّاكم و إيّاهنّ، و لا يكن بينكم و بينهنّ عصمة، و لا علقة زوجيّة و فيها دلالة على أنّه لا يجوز العقد على الكافرة سواء كانت ذميّة أو حربيّة أو عابدة وثن [١] و على كلّ حال، دائما كان العقد أو منقطعا، لأنّه عامّ في جميع ذلك، و ليس لأحد أن يخصّ الآية بعابدة الوثن، لأنّه السبب في نزولها، لما تقرّر في الأصول أنّ العبرة بعموم اللّفظ لا بخصوص السبب. [و فيه نظر إذ هي غير صريحة في إرادة النّكاح فتأمّل] [٢].
«وَ سْئَلُوا مٰا أَنْفَقْتُمْ» من مهور نسائكم إذا صرن إلى دار الحرب، و التحقن بالكفّار كما يسألونكم مهر نسائهم إذا هاجرن إليكم و هو قوله «وَ لْيَسْئَلُوا مٰا أَنْفَقُوا» من مهور نسائهم على ما تقدّم شرحه.
«ذٰلِكُمْ حُكْمُ اللّٰهِ» عنى به جميع ما ذكر في الآية «يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ» استيناف أو حال من الحكم على حذف الضمير العائد إليه أي يحكمه اللّه أو جعل الحكم حاكما على المبالغة.
«وَ اللّٰهُ عَلِيمٌ» بجميع الأشياء «حَكِيمٌ» فيما يفعله و يأمركم به، قيل كان في صدر الإسلام تكون المسلمة تحت الكافر و الكافرة تحت المسلم فنسخت بهذه الآية قال الشيخ في التبيان [٣] و المفسّرون على أنّ حكم هذه الآية منسوخ، و عندنا أنّه غير منسوخ، و فيها دلالة على المنع من تزوّج المسلم اليهوديّة و النصرانيّة، لأنّهما كافرتان، فالآية على عمومها في المنع من التمسّك بعصم الكوافر و لا نخصّها إلّا بدليل.
[١] و الحق جواز العقد على الكتابية متعة أو دواما، انظر في ذلك تعاليقنا على كنز العرفان ج ٢ من ص ١٩٣ الى ص ١٩٩ و سيأتي إنشاء اللّه في المجلد الثالث من هذا الكتاب ما يكشف عن ميل المصنف إلى تأييد القول بالجواز عند تفسير الآية «وَ الْمُحْصَنٰاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتٰابَ» الآية ٢١ من سورة النساء و تفسير الآية «وَ لٰا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكٰاتِ» الآية ٢٢١ من سورة البقرة فانتظر.
[٢] زيادة من: سن.
[٣] التبيان ج ٢ ص ٦٧٣ ط إيران.