مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٣٣٨ - (النوع الثالث) (في أحكام متعددة)
الأصحاب بالنساء في عدم جواز الردّ من يكون مستضعفا لا يؤمن عليه الفتنة بخلاف من يكون له عشيرة تحميه من الافتتان، فإنّه يجوز ردّه إذا وقع الصّلح على ردّ الرّجال.
«لٰا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَ لٰا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ» و التكرير للمبالغة و المطابقة أو أنّ الأوّل لبيان انفساخ حكم الزّوجيّة، و الثاني لمنع الاسترداد بوجه من الوجوه و مقتضاها انفساخ النكاح بمجرّد إسلامها من غير توقّف على طلاق، و إلى ذلك يذهب أبو حنيفة فإنّه قال إنّ أحد الزّوجين إذا خرج من دار الحرب مسلما أو بذمّة و بقي الآخر حربيّا وقعت الفرقة، و لا يرى العدّة على المهاجرة، و يفسخ نكاحها إلّا أن تكون حاملا، و سيجيء.
و لأصحابنا في ذلك تفصيل: و هو أنّ الإسلام إن كان قبل الدّخول انفسخ في الحال، و إن كان بعده توقّف استقراره على انقضاء العدّة، فلو أسلم في أثنائها فهو أحقّ بها.
«وَ آتُوهُمْ مٰا أَنْفَقُوا» و أعطوا أزواجهنّ ما دفعوا إليهنّ من المهور خاصّة، قيل لمّا وقع صلح الحديبية [١] جرى على أنّ من جاءنا منكم رددناه، و من جاءكم منّا فلا تردّوه إلينا، و كتبوا كتابا و ختموه فجاءت سبيعة بنت الحارث الأسلميّة مسلمة و النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) بالحديبية فأقبل زوجها و قال: يا محمّد اردد عليّ امرأتي، فإنّك قد شرطت لنا أن تردّ علينا من أتاك منّا، فنزلت الآية بيانا لأنّ الشرط إنّما كان في الرّجال لا في النّساء.
و مقتضى الآية عموم ردّ ما أنفق لكنّ العلماء خصّوه بالمهر نظرا إلى أنّه بدل عن البضع الّذي حيل بينه و بينه بخلاف ما عدا المهر من النفقة و الهبة، فإنّه ليس بهذه المثابة، و قد وافقنا على ردّ المهر الشافعيّ في أحد قوليه، و أنكر ردّه في قوله الآخر و هو قول أكثر العامّة محتجّين بأنّ بضع المرأة ليس بمال يدخل في الأمان، و من ثمّ لو عقد الرّجل الأمان لنفسه دخل فيه أمواله دون زوجته، فلا يجب ردّ بدله.
[١] انظر المجمع ج ٥ ص ٢٧٣.