مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٢٧٨ - الثالث (في أشياء من أحكام الحج و توابعه)
و هو ضعيف لاعتبار الذّكاة في السّمك و هو إخراجه من الماء حيّا، فلا يحلّ بدونه مطلقا.
«وَ حُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ» أي ما صيد فيه أو المعنى المصدريّ على ما سلف إلّا أنّ الظاهر الأوّل «مٰا دُمْتُمْ حُرُماً» محرمين، و قد تظافرت أخبارنا عن أئمّتنا (عليهم السلام) و انعقد إجماعنا على تحريم الصّيد على المحرم بكلا المعنيين، و قد وافقنا في ذلك جماعة من العامّة [١] و جمهورهم على حلّية أكل صيد البرّ على المحرم ما لم يصده هو بنفسه، أو
[١] كالليث و الثوري و إسحاق و طاوس و ابن عمر و قد روى البخاري في ج ٤ ص ٤٠٢ فتح الباري عن عبد اللّه بن عباس عن الصعب بن جثامة الليثي أنه اهدى لرسول اللّه (ص) حمارا وحشيا و هو بالأبواء أو بودان فرده عليه فلما رأى ما في وجهه قال انا لم نرده عليك إلا أنا حرم.
و روى مثله مسلم في الصحيح ج ٨ ص ١٠٤ بشرح النووي و فيه من ص ١٠٤ الى ص ١٠٦ أحاديث أخر عن ذلك الرجل (الصعب بن جثامة بفتح الصاد و سكون العين المهملتين بعدها باء موحدة أبوه جثامة بفتح الجيم و تثقيل المثلثة) مع تفاوت في بعض الألفاظ و كذا نقله في الفتح عن مصادر أخر و بين تفاوت الألفاظ و في المنتقى بشرح نيل الأوطار ج ٥ ص ٢٠ أنه متفق عليه.
و فيه أيضا عن على (عليه السلام) أن النبي (ص) أتى ببيض النعام فقال انا قوم حرم أطعموه أهل الحل رواه أحمد قلت بل قد استفاض النقل عن على (عليه السلام) في رواياتهم أن النبي نهى المحرم عن أكل الصيد مطلقا انظر كنز العمال ج ٥ ص ١٣٩ و ص ١٤٠ الرقم، ١٠١٢ و ١٠١٤ و ١٠١٥ و ١٠١٦ أخرجه عن احمد و أبى يعلى و ابن مردويه و الطحاوي عن على عن النبي (ص).
و في مجمع الزوائد ج ٣ ص ٢٢٩ ط بيروت لبنان الطبعة الثانية عن عبد اللّه بن الحارث بن نوفل قال كان أبى الحارث على أمر من أمر مكة فقال عبد اللّه فاستقبلت عثمان بالنزل بقديد فاصطاد أهل الماء حجلا فطبخناه بماء و ملح فجعلناه عراقا للثريد فقدمناه الى عثمان و أصحابه فأمسكوا فقال عثمان صيد لم نصطده و لم نأمر بصيده اصطاده قوم حل فأطعموناه فما بأس.
فقال عمر: من يقول هذا؟ قالوا: على، فبعث الى على قال عبد اللّه بن الحارث:
فكأني أنظر الى على حين جاء و هو يجب الخيط عن كفيه، فقال له عثمان: لم نصطده و لم نأمر بصيده، اصطاده قوم حل فأطعموناه فما بأس.
فغضب على و قال أنشد اللّه رجلا شهد رسول اللّه (ص) حين أتى بقائمة حمار وحش فقال رسول اللّه (ص) انا قوم حرم فأطعموه أهل الحل قال فشهد اثنا عشر رجلا من أصحاب رسول اللّه ثم قال أنشد اللّه رجلا شهد رسول اللّه (ص) أتى ببيض نعام فقال رسول اللّه انا قوم حرم فأطعموه أهل الحل قال فشهد دونهم في العدة من الاثنا عشر قال فثنى عثمان وركه عن الطعام فدخل و أكل ذلك الطعام أهل الماء.
قلت روى أبو داود منه قصة قائمة الحمار من غير ذكر عدة من شهد رواه أحمد و أبو يعلى بنحوه و البزار و فيه على بن زيد و فيه كلام كثير و قد وثق و في رواية أتى بخمس بيضات نعام.
و في رواية عنده أيضا أن عثمان بن عفان نزل قديدا فأتى بالحجل في الجفان شائلة بأرجلها فأرسل الى على و هو يصفن بعيرا له فجاء و الخيط من يديه فأمسك فأمسك الناس فقال من هيهنا من أشجع هل تعلمون أن رسول اللّه (ص) جائه أعرابي ببيضات نعام و بتمير وحش فقال أطعمهن أهلك فانا حرم، قالوا بلى، فتورك عثمان على سريره و قال خبثت علينا رواه أحمد و فيه على بن زيد و فيه كلام و قد وثق و بقية رجاله رجال الصحيح انتهى ما في مجمع الزوائد.
أقول ما نقله عن أبى داود تراه في سننه ج ٢ ص ٢٣٢ بالرقم ١٨٤٩ ط مطبعة السعادة ١٣٦٩ و في تذييل محمد محي الدين عبد الحميد عليه انه في المسند بالرقم ٧٨٢ و ٧٨٤ و ٨١٤ و في السنن أيضا بالرقم ١٨٥٠ عن ابن عباس انه قال يا زيد بن أرقم هل علمت أن رسول اللّه (ص) أهدي إليه عضد صيد فلم يقبله و قال انا حرم؟ قال نعم قلت و أخرجه أيضا النسائي في ج ٥ ص ١٨٤ و أخرج حديث النهي أيضا في مجمع الزوائد عن عائشة و البراء بن عازب و انظر أيضا سنن البيهقي ج ٥ من ص ١٩١ الى ص ١٩٤.