مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٢٧٧ - الثالث (في أشياء من أحكام الحج و توابعه)
«أُحِلَّ لَكُمْ» أيّها المحرمون كما يعطيه الظاهر، فيكون قد بيّن فيها ما يحلّ من الصّيد على المحرم، و ما يحرم عليه، بعد أن أطلق النّهي عن الصّيد في الآية السابقة «صَيْدُ الْبَحْرِ» ما صيد منه و هو مالا يعيش إلّا في الماء و في أخبارنا عن الأئمّة (عليهم السلام) أنّه الّذي يبيض في البحر و يفرخ فيه كالسّمك لا كالبطّ، و إن لازم الماء و مثله السرطان و السلحفاة، فإنّه من صيد البرّ و يجب على قاتله الجزاء.
و جملة ما يصاد من البحر ثلاثة أصناف: الحيتان، و الضّفادع، و ما عداهما ممّا يسكن فيه، و على حلّية صيده للمحرم جميع العلماء، و مقتضى الآية عموم حلّ صيد البحر و يخصّ بالمأكول المحلّل منه، على ما علم بيانه بالإجماع و الأخبار، سواء كان في الحلّ أو الحرم.
«وَ طَعٰامُهُ» عطف على ما قبله أي و أحلّ لكم طعامه، و هو ما يطعم من مصيدة فيكون الصّيد السابق بالمعنى المصدريّ أي الاصطياد و مضى معناه، و هنا أكل ما صيد منه لأنّ العطف يقتضي المغايرة، و يحتمل أن يراد بالأوّل ما صيد أيضا لكن من الجديد الطريّ و بالطعام اليابس القديد لأنّه يدّخر ليطعم منه، فصار كالمقتات من الأغذية، و يؤيّده قوله «مَتٰاعاً لَكُمْ» أي لأجل تمتّع حاضريكم «وَ لِلسَّيّٰارَةِ» من مسافريكم يتزوّدون بقديده كما يأكلون جديده، و قد تزوّد موسى (عليه السلام) الحوت في مسيره إلى الخضر (عليه السلام) و بهذا المعنى وردت أخبارنا، و قيل إنّ المراد بطعامه ما قذفه البحر ميتا أو نضب عنه