مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٢١٤ - تنبيهات
من المزدلفة كالعرب المترفّعين، فيكون الأوّل صوابا و الثاني خطأ.
و يحتمل على بعد أن يكون الأمر بالذكر دالّا على أنّه بعد الإفاضة فيكون أمرا بالإفاضة على الإطلاق ثمّ قيّدها بقوله «ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفٰاضَ النّٰاسُ» أي على الوجه المشروع، و فيه تنبيه على أنّ الإفاضة قسمان متفاوتان، و أنّ التفاوت إنّما نشأ من تقييد المطلق.
فكأنّه قال: أفيضوا! ثمّ لتكن إفاضتكم من عرفات، و لا تكن من المزدلفة كما يفعله العرب المترفّعون، و فيه ما فيه، و قد اعترف صاحب الكشف بأنّ هذا الموضع من أمّهات معاضل الكشّاف.
و على هذا الوجه يكون في الآية دلالة على وجوب الوقوف بعرفة، لأنّ وجوب الإفاضة إنّما يكون بعد كون مّا، و هو المراد بالوقوف المعتبر المجزئ في الحجّ، فإنّه مسمّاه و إن كان الواجب هو الكون في جميع الزّمان على ما علم بيانه من الأدلّة.
«وَ اسْتَغْفِرُوا اللّٰهَ» و اطلبوا منه المغفرة لذنوبكم الّتي فعلتموها بالندم على ما سلف منها و العزم على أن لا تقربوها فيما بعد «إِنَّ اللّٰهَ غَفُورٌ» كثير المغفرة «رَحِيمٌ» أي واسع الرحمة، فيغفر ذنوب التائبين الطّالبين للمغفرة منه، و يحتمل أن يكون المراد الاستغفار بالمشعر أو في طريقه أو في عرفة كما تشعر به الرّواية السالفة، و كيف كان فالأمر محمول على الاستحباب، لعدم ظهور القائل بوجوبه، و يحتمل أن يكون المراد به الذكر الواجب المفهوم [١] من قوله «فَاذْكُرُوا اللّٰهَ» و فيه بعد، و لو حملناه على أنّ المراد التوبة عن المعاصي كما قلناه أوّلا فالأمر للوجوب قطعا، إذ التوبة عنها واجبة على الفور كما بيّن في محلّه.
الخامسة:
[فَإِذٰا قَضَيْتُمْ مَنٰاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللّٰهَ كَذِكْرِكُمْ آبٰاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً فَمِنَ النّٰاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنٰا آتِنٰا فِي الدُّنْيٰا وَ مٰا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلٰاقٍ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنٰا آتِنٰا فِي الدُّنْيٰا حَسَنَةً وَ فِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَ قِنٰا عَذٰابَ النّٰارِ أُولٰئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمّٰا كَسَبُوا وَ اللّٰهُ سَرِيعُ الْحِسٰابِ]
[١] المعهود خ.