مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٨٩ - (كتاب الخمس)
«قُلِ الْأَنْفٰالُ لِلّٰهِ وَ الرَّسُولِ» أي هي لهما مختصّة بهما، و المراد أنّها للرسول في حال حياته (صلّى اللّه عليه و آله) و من بعده للإمام القائم مقامه، و على هذا فلا تكون منسوخة بآية الغنيمة أعني قوله تعالى «وَ اعْلَمُوا أَنَّمٰا غَنِمْتُمْ» الآية لعدم التنافي بينهما، لاختلاف المحلّ، نعم لو حملناها على الغنيمة أمكن القول بالنسخ للتنافي [١].
[١] زاد في سن و عش: و قد عرفت حملها على الغنيمة فيما سبق، قال العلامة. (ره) (انظر المنتهى ج ٢ ص ٩٢٢ و قريب منه ما في التذكرة ج ١ ص ٤١٩ و نقله عن العلامة في المرآة ج ١ ص ٤٢٢): الغنيمة كانت محرمة فيما تقدم من الأديان و كانوا يجمعون الغنيمة فتنزل النار من السماء فتأكلها، فلما أرسل اللّه محمدا (ص) أنعم بها عليه فجعلها له خاصة قال تعالى «يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفٰالِ قُلِ الْأَنْفٰالُ لِلّٰهِ وَ الرَّسُولِ» و قد روى عنه (صلّى اللّه عليه و آله) أنه قال: أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي و ذكر منها أحلت لي المغانم، إذا ثبت (راجع الجامع الصغير بالرقم ١٧٤ ج ١ ص ٥٦٦ شرح فيض القدير أخرجه عن البخاري و مسلم و النسائي عن جابر)، فإن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) كان مختصا بالغنائم لقوله «يَسْئَلُونَكَ» الآية فنزلت في بدر لما تنازعوا في الغنائم فلما نزلت قسمها رسول اللّه (ص) و أدخل معهم جماعة لم يحضروا الواقعة لأنها كانت له يصنع بها ما يشاء، ثم نسخ ذلك و جعلت للغانمين خاصة أربعة أخماسها و الخمس الباقي لمستحقه، قال تعالى «وَ اعْلَمُوا أَنَّمٰا غَنِمْتُمْ» الآية فأضاف الغنيمة إليهم و جعل الخمس للأصناف التي عداها المغايرين للغانمين فدل على ان الباقي لهم و روى الجمهور عن النبي انه قال: العنيمة لمن شهد الواقعة (كما عقد البيهقي لذلك بابا راجع السنن ج ٦ ص ٣٣٣ الى ٣٣٥ و انظر أيضا فتح الباري لابن حجر ج ٧ ص ٣٧ قال عند شرح عقد البخاري باب الغنيمة لمن شهد الواقعة: هذا لفظ أثر أخرجه عبد الرزاق بإسناد صحيح عن طارق بن شهاب أن عمر كتب الى عمار أن الغنيمة لمن شهد الواقعة ذكره في قصة) و لا نعلم فيه خلافا انتهى (يعنى كلام العلامة) و فيه تنبيه على ما نبهنا عليه فلا تغفل.