مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٩١ - (كتاب الخمس)
يوجب الزيادة بازديادها، أو لاطمينان النفس و رسوخ اليقين بتظاهر الأدلّة أو بالعمل بموجبها، و هو قول من قال الايمان يزيد بالطاعة و ينقص بالمعصية، بناء على دخول العمل فيه، و هو قول مرغوب عنه. و قد تحقّق مما ذكرناه أنّ زيادة الايمان تكون على ثلاثة أنحاء:
الأوّل بقوّة الدليل و تكثّره فانّ كلّ دليل فهو مركّب لا محالة من مقدّمات و لا شكّ أنّ النفوس مختلفة في الإشراق و الانارة، و الأذهان متفاوتة بالذكا و الغباوة، فكلّ من كان جزمه بالمقدّمات أكثر و أدوم، كان علمه بالنتيجة أكمل و أتمّ.
الثّاني بتعدّد [النظر] التصديق و تجديده و من المعلوم أنّ من صدّق إنسانا في شيئين كان تصديقه أزيد من تصديق من صدّقه في شيء واحد.
الثالث أن يقال الإيمان عبارة عن مجموع الاعتقاد و الإقرار و العمل، و إذا كان عبارة عن مجموع الثلاثة، فبنسبة دخول التفاوت في العمل، يظهر التفاوت في الايمان و إن لم يكن التفاوت في الإقرار و الاعتقاد متصوّرا.
«وَ عَلىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ» يفوّضون إليه أمورهم. و لا يخشون سواه، و لا يرجون إلّا رحمته، و الواو للحال، و في ذلك إشارة إلى أنّ كمال الإيمان إنّما يكون بالتوكّل عليه، و الإنابة إليه.
و لنختم هذا البحث بآية لها تعلّق به و هي قوله تعالى:
«وَ مٰا أَفٰاءَ اللّٰهُ عَلىٰ رَسُولِهِ» أي إعادة عليه بمعنى صيّره له، فان كان حقيقيّا بأن يكون له (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لأنّه تعالى خلق الناس لعبادته، و خلق ما خلق لهم ليتوسّلوا به إلى طاعته، فهو في أيدي الكفرة في غير محلّها، و إرجاعها إلى المؤمنين فيء و إعادة، و في الكافي أنّ اللّه تبارك و تعالى جعل الدنيا بأسرها لخليفته حيث يقول للملائكة «إِنِّي جٰاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً» [١] فكانت الدنيا بأسرها لآدم، و صارت بعده لأبرار ولده، و خلفائه، فما غلب عليه أعداؤهم ثمّ رجع إليهم بحرب أو غلبة، سمّي فيئا و هو أن يفيء إليهم بغلبة و حرب فكان حكمه فيه ما قال اللّه «وَ اعْلَمُوا أَنَّمٰا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ» الآية [٢]
[١] البقرة: ٢٤.
[٢] الأنفال: ٤٢.