مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٣٦٥ - النوع الرابع (في قتال أهل البغي)
المؤمنين إحداهما باغية و الأخرى عادلة فهزمت العادلة الباغية فقال ليس لأهل العدل أن يتبعوا مدبرا و لا يقتلوا أسيرا و لا يجهزوا على جريح، و هذا إذا لم يبق من أهل البغي أحد، و لم يكن لهم فئة يرجعون إليها، فإذا كان لهم فئة يرجعون إليها فإنّ أسيرهم يقتل و مدبرهم يتبع، و جريحهم يجهز عليه.
هذا و قد استفاد بعضهم من الآية أنّ من كان عليه حقّ فمنعه بعد المطالبة به حلّ قتاله لأنّه تعالى أوجب قتال هؤلاء البغاة لمنع حقّ، فكلّ من منع حقّا وجب قتاله عملا بالعلّة الثّابتة علّيّتها بالمناسبة.
قال العلّامة في المنتهى [١]: و هذا ليس بصحيح لأنّ الحقوق تتفاوت فأعظمها حقّ الإمام في التزام الطّاعة الّذي به يتمّ نظام نوع الإنسان، فلا يلزم من وجوب المحاربة على تفويت أعظم الحقوق، وجوبها على تفويت أدناها، و لأنّ هذا خطاب للأئمّة دون آحاد الأمة انتهى كلامه، و هو جيّد، و لتفصيل أحكام البغاة بحث يطول فليطلب من محلّه.
و ممّا يتعلّق بذلك قوله تعالى يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ [٢] قرأه على الأصل نافع و ابن عامر، و الباقون بدال مشدّدة «فَسَوْفَ يَأْتِي اللّٰهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَ يُحِبُّونَهُ» محبّة اللّه تعالى للعباد أن يثيبهم أحسن الثواب على طاعتهم، و يعظمهم و يثني عليهم، و يرضى عنهم، و محبّة العباد للّه تعالى إرادة طاعته و ابتغاء مرضاته، و أن لا يفعلوا ما يوجب سخطه و عقابه.
«أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ» عاطفين عليهم متذلّلين من الذّل الّذي هو اللّين لا من الذلّ
[١] المنتهى ج ٢ ص ٩٨٣.
[٢] المائدة: ٥٤.