مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ١٨٩ - تنبيهات
و قال القاضي البيضاوي [١] أشهر الحجّ شوّال و ذو القعدة و تسع من ذي الحجّة و ليلة النحر عندنا، و العشر عند أبي حنيفة و ذو الحجّة كلّه عند مالك، و بناء الخلاف أنّ المراد بوقته وقت إحرامه أو وقت أعماله و مناسكه أو ما لا يحسن فيه غيره من المناسك مطلقا، فانّ مالكا كره العمرة في بقيّة ذي الحجّة و أبو حنيفة و إن صحّح الإحرام من قبل شوّال، فقد استكرهه انتهى.
و فيه نظر فانّ مقتضى كلامه أنّ قول الشّافعي بكون أشهر الحجّ إلى تسع من ذي الحجّة مع ليلة النحر، مبنيّ على أنّ المراد بوقت الحج وقت الإحرام و هذا يستلزم صحّة الإحرام ليلة النحر و هو بعيد، إذ لا يجوز تأخير الإحرام إلى وقت يتيقّن فيه فوت عرفة، فانّ الوقوف بها ركن إلّا أن يريد صحّة ذلك في بعض الصّور كما لو اضطرّ و فيه ما فيه، و أيضا يقتضي أن لا يصحّ بعض المناسك بعد يوم النحر عند أبي حنيفة و هو باطل قطعا لصحّة بعض المناسك في أيّام التشريق.
و أيضا [٢] كراهة الإحرام بالعمرة عند مالك لا يستلزم القول بأنّ ذا الحجّة بتمامه من أشهر الحجّ بمعنى أنّه لا يحسن غيره فيه، و لا يكون وجها له، فانّ الظاهر من الوقت ما صحّ وقوع الفعل فيه [بكراهتها].
و قال في الكشاف [٣] فان قلت ما وجه مذهب مالك، و هو مرويّ عن عروة بن الزّبير؟ قلت قالوا وجهه أنّ العمرة غير مستحبّة فيه عند عمرو ابن عمر، فكأنّها مخلصة للحجّ لا مجال فيها للعمرة، و عن عمر أنّه كان يخفق النّاس بالدّرة و نهاهم عن الاعتمار فيهنّ، و عن ابن عمر أنّه قال لرجل إن أطعتنى انتظرت حتّى إذا أهللت
[١] انظر البيضاوي ص ٤٢ ط المطبعة العثمانية.
[٢] و في نسخة سن: فان قيل: كراهة الإحرام بالعمرة عند مالك لا يستلزم القول بان ذا الحجة بتمامه من أشهر الحج، قلت: المراد بوقت الحج عند مالك مالا يحسن فيه غيره، بناء على كونه مخلصا لأفعال الحج. فلا يكون العمرة فيه حسنة، فلذا حكم بكراهتها.
[٣] انظر ص ٢٤٣ ج ١.