مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٢٠٤ - تنبيهات
الّتي هي بدل من الواو لاختصاصها بالمؤنّث كتاء التأنيث فأبت تقديرها انتهى و يظهر من ذلك جواز الأمرين فيها.
و قد اختلف في سبب تسمية الموقف المعلوم بعرفات [١] فقيل لأنّ إبراهيم (عليه السلام) وصفت له أوّلا فلما رآها قال عرفت، و قيل إنّ آدم و حوّا اجتمعا فيه فتعارفا بعد أن افترقا، و قيل لأنّ الناس كانوا يتعارفون هناك، و قيل كان جبرئيل (عليه السلام) يري إبراهيم (عليه السلام) المناسك فيقول عرفت، و قيل إنّ إبراهيم رآى ذبح ولده ليلة الثامن فأصبح يروّي يومه أجمع أي يفكّر في أنّه أمر من اللّه أولا فسمّى ذلك اليوم يوم التروية ثمّ رأى اللّيلة الّتي بعدها فلمّا أصبح عرف أنّه من اللّه، و قيل سمّيت بذلك لعلوّها و ارتفاعها و منه عرف الدّيك لارتفاعه، و قيل لأنّ آدم اعترف بذنبه هناك.
و في الآية دلالة على وجوب الوقوف بعرفة، حيث كانت الإفاضة منها واجبة، و الإفاضة فرع الكون فيها، و فيه نظر. و احتجّ البيضاوي على وجوب الوقوف بها بأنّ الإفاضة لا يكون إلّا بعد الوقوف، و هي مأمور بها بقوله «ثُمَّ أَفِيضُوا» و الأمر للوجوب، و هو مبنيّ على أنّ المأمور به الإفاضة من عرفات، و احتمال إرادة إفاضة المشعر قائم كما سيجيء أو أنّها مقدّمة للذكر المأمور به في قوله «فَاذْكُرُوا اللّٰهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرٰامِ» و الأمر للوجوب، فتكون واجبة، و يتمّ المطلوب.
و ردّ بأنّا لا نسلّم وجوب الذكر في المشعر الحرام، و إنّما يجب الوقوف فقط فلا يتمّ ما ذكرتم، و أجيب بأنّ مقتضى الأمر الوجوب و العدول عنه يحتاج إلى دليل واضح، و لو سلّمنا فلنا أن نقرّر وجوب الإفاضة بوجه آخر هو أنّ تقدير الكلام «فإذا أفضتم من عرفات فكونوا بالمشعر الحرام، و اذكروا اللّه تعالى فيه» و إذا دلّ الدليل على أنّ الذكر مستحبّ غير واجب أخرجناه من الظاهر، و بقي الآخر يتناوله الظاهر
[١] انظر المجمع أيضا ج ١ ص ٢٩٥ و في الحديث المروي في الفقيه ج ٢ ص ١٢٧ الرقم ٥٤٦ أنه سميت عرفة عرفة لأن جبرئيل (عليه السلام) قال لإبراهيم هناك اعترف بذنبك و اعرف مناسكك فلذلك سميت عرفة، و قريب منه ما رواه في علل الشرائع الباب ١٧٣ ج ٢ ص ١٢١ ط قم و فيه فسميت عرفات لقول جبرئيل (عليه السلام) اعترف فاعترف.