مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٢٤٩ - تنبيهات
محذوف «إِنْ شٰاءَ اللّٰهُ» تعليق لعدته بالمشيّة تعليما لعباده أن يقولوا مثل ذلك في عداتهم متأدّبين بأدب اللّه، و مقتدين بسنّته، و لأنّه إذا كان مع علمه [يعلّق العدة بالمشيّة] ففي النّاس مع عدم العلم أولى، أو أنّه قيد للدخول أي لتدخلنّ جميعا إن شاء اللّه إذا لم يمت أحد منكم أو يمرض أو يغيب فلا يدخلها، أو كان ذلك حكاية لما قاله الرسول (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لأصحابه و قصّ عليهم، أو متعلّق بقوله «آمِنِينَ» و التّقدير لتدخلنّ المسجد الحرام آمنين من العدوّ إنشاء اللّه.
«مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَ مُقَصِّرِينَ» بعضكم يحلق رأسه و بعضكم يقصّر من شعره «لٰا تَخٰافُونَ» أحدا من ذلك، و قد جرى الأمر [١] في عمرة القضاء على ذلك الوجه في السّنة الثالثة للحديبيّة قال الطبرسيّ في مجمع البيان [٢] و في هذا دلالة على أنّ المحرم بالخيار عند التحلّل من الإحرام: إن شاء حلق، و إن شاء قصّر.
و مقتضى ذلك عموم التخيير سواء كان في التحلّل من إحرام العمرة المفردة، أو المتمتّع بها، أو الحجّ من أي أقسامه كان، صرورة كان المحرم أولا، ملبّدا شعره أو مضفورا أو معقوصا أولا، إلّا أنّ المشهور بين الأصحاب أنّ التخيير في غير العمرة المتمتّع بها إلى الحجّ، و في التحلّل منها يتعيّن التقصير و في الروايات دلالة على ذلك كصحيحة [٣]
[١] و انظر في ذلك أيضا تعاليقنا على كنز العرفان ج ١ ص ٢١٥ الى ص ٢١٧.
[٢] المجمع ج ٥ ص ٢١٦ و نقل في قلائد الدرر ج ٢ ص ٨٦ عن الشيخ في التبيان انه اى الحلق و التقصير مندوب غير واجب.
[٣] التهذيب ج ٥ ص ١٦٠ الرقم ٥٣٣ و الحديث هكذا.
موسى بن القاسم عن صفوان ابن يحيى عن معاوية ابن عمار عن أبى عبد اللّه (عليه السلام) قال إذا أحرمت فعقصت شعر رأسك أو لبدته فقد وجب عليك الحلق، و ليس لك التقصير و ان أنت لم تفعل فمخير لك التقصير و الحلق في الحج. و ليس في المتعة إلا التقصير.
و روى الحديث في المنتقى ج ٢ ص ٥١٤ مع بسط كلام، و الحديث في الوافي الجزء الثامن ص ١٤٣ و الوسائل الباب ٧ من أبواب الحلق و التقصير الحديث ٨ ص ٣٦٦ ج ٢ ط الأميري.