مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٢٦٤ - الثالث (في أشياء من أحكام الحج و توابعه)
يوما، فان فضل مالا يبلغ طعام مسكين صام عنه يوما أو تصدّق به، و أيّدوا ذلك بقوله «يَحْكُمُ بِهِ ذَوٰا عَدْلٍ مِنْكُمْ» فإنّه ظاهر في القيمة إذ التقويم ممّا يحتاج إلى النظر و الاجتهاد بخلاف المماثلة الخلقيّة فإنّها ظاهرة للحسّ لا يحتاج إلى حكم العدل به.
و فيه نظر، فإنّ الأنواع قد تشتبه و تتشابه كثيرا و يماثل بعضها بعضا، فيحتاج التمييز إلى حكم العدل، و لأنّه قد يقتل صيدا و لا يعلم مثله لعدم العلم به، فيحتاج إلى حكم العدل، ليحصل العلم به، على أنّه يلزم التخيير بين الأمرين فقط على تقدير عدم بلوغ قيمة ما قتل هديا كما قاله و لانّه لا يكاد يوجد نعم يكون قيمته قيمة الصّيد المقتول بل هو نادر جدا، و لأنّه على قراءة رفع المثل يقتضي أن يكون الجزاء مماثلا للصّيد من النّعم. و لو كان القيمة، لم يكن مماثلا. بل الجزاء قيمة يشترى بها مماثل، و فرق بين الأمرين، و على قراءة الإضافة يكون من النّعم بيانا للمثل فرجع إلى ذلك أيضا.
و ما ادّعاه في الكشاف [١] من أنّ التخيير الّذي في الآية بين أن يجزي بالهدي أو يكفّر بالإطعام أو الصّوم، إنّما يستقيم استقامة ظاهرة بغير تعسّف إذا قوّم و نظر بعد التقويم أىّ الثلثة يختار فأمّا إذا عمد إلى النظير و جعله الواجب وجده من غير تخيير، فإذا كان شيئا لا نظير له قوّم حينئذ ثمّ تخيّر بين الإطعام و الصّوم، ففيه بنو عمّا في الآية، ألا ترى إلى قوله «أَوْ كَفّٰارَةٌ طَعٰامُ مَسٰاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذٰلِكَ صِيٰاماً» كيف خيّر بين الأشياء الثلثة و لا سبيل إلى ذلك إلّا بالتقويم.
غير مسلّم لما قلناه، على أنّا نقول: إنّ القيمة لا نسمّيها مثلا فيما لا مثل له و الشافعيّة إنّما أوجبوها من حيث إنّه إذا لم يكن له مثل يبقى الواجب الأمر ان الآخران، و لا بدّ فيهما من اعتبار القيمة، و على قولنا التخيير بين الثلاثة إنّما هو فيما له مثل من النّعم، أمّا مالا مثل له فهو موكول إلى الأخبار الواردة عن الأئمّة الأطهار (عليهم السلام) حيث بيّنوا فيها ما يجب فيه من الجزاء و ما لم يبيّن منها يجب فيه القيمة
[١] انظر الكشاف ج ١ ص ٦٧٨ ط دار الكتاب العربي.