مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٩ - الأوّل في وجوبها و محلّها
الدرة اليتيمة، و أصله يتايم ثمّ قلبت فقيل يتامى، أو أنّه جمع على يتمى كأسرى، لأنّه من باب الآفات ثمّ جمع على يتامى كأسرى و أسارى، فهو معطوف على القربى، و حينئذ فيعطى المال من يكفلهم و يكون وليّهم، إذ لا يصحّ دفع المال إلى من لا يعقل، و يحتمل عطفه على ذوي القربى فيعطى المال لهم أنفسهم كذا في مجمع البيان لكن على الثاني ينبغي تقييده بدفع ما هو من لوازمهم كالأكل و اللّبس و نحوه لا المال نفسه.
هذا في الحقوق الواجبة، و لو حملنا الكلام على ما يعمّ الصدقة المندوبة أمكن القول بجواز دفعه إلى اليتيم سيّما المميّز.
«وَ الْمَسٰاكِينَ» جمع مسكين، و هو من أسكنته الخلّة و الحاجة، و أصله دائم السكون كالمسكير لدائم السكر، و المراد به شرعا من لا يملك قوت السنة له و لعياله فعلا أو قوّة.
«وَ ابْنَ السَّبِيلِ» المسافر المنقطع به لحاجته في السفر سمّي به لملازمته السبيل يعنى الطريق [١]. و قيل المراد به الضيف لأنّ السبيل يرعف به أي يقذفه.
«وَ السّٰائِلِينَ» المستطعمين الطالبين للصدقة فهو أخصّ من المسكين إذ ليس كلّ مسكين يسأل و في الحديث. للسائل حقّ و إن جاء على [ظهر] فرسه [٢].
[١] زاد في سن: كما سمى اللص القاطع للطريق ابن الطريق.
[٢] انظر الكشاف ج ١ ص ٢٥٢ و البيضاوي ص ٣٦ و أخرجه السيوطي في الجامع الصغير بالرقم ٧٣٤٢ ج ٥ ص ٢٩٠ فيض القدير عن احمد و ابى داود و الطبراني في الكبير و نقل ملا على القاري في الموضوعات الكبير ص ٩٧ عن ابن الربيع عن احمد انه قال حديثان يدوران في الأسواق و لا أصل لهما أحدهما قوله للسائل حق و ان جاء على فرس و الثاني يوم نحركم يوم صومكم قال و هو غريب منه بعد ما ذكر عن شيخه السخاوي حديث للسائل حق رواه احمد و أبو داود عن الحسين بن على موثوقا و سنده جيد كما قاله العراقي و تبعه غيره و سكت عليه أبو داود و لكن قال ابن عبد البر انه ليس بقوي انتهى.
و في فيض القدير للمناوى ج ٥ ص ٢٩٠ أورده ابن الجوزي في الموضوعات و تبعه القزويني لكن رده ابن حجر كالعلائى انتهى. و في أحاديث الشيعة مضمونه بلفظ أعط السائل و لو على ظهر فرس انظر الفقيه ج ٢ ص ٣٩ الرقم ١٧١ و التهذيب ج ٤ ص ١١٠ الرقم ٣٢١ و الكافي ج ١ ص ١٦٦ و منتقى الجمان ج ٢ ص ١٥٣.