مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٣٢٤ - النوع (الأول في وجوبه)
و الظاهر أنّ مراده ذلك، و على هذا فما ورد من الآيات بخلوده في النّار كقوله تعالى وَ مَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزٰاؤُهُ جَهَنَّمُ خٰالِداً فِيهٰا [١] مخصوص بغير التّائب مع أنّ الخلود فيه محمول على المكث الطّويل كما سيجيء التّنبيه عليه إن شاء اللّه.
«وَ قٰاتِلُوهُمْ حَتّٰى لٰا تَكُونَ فِتْنَةٌ» أي شرك باللّه، و هو بيان لغاية وجوب القتال و الآية محمولة على الغالب، فانّ قتالهم لا يزيل الكفر رأسا، نعم الغالب الإزالة لأنّ من قتل منهم فقد زال كفره، و من لم يقاتل كان يخاف من الثّبات على كفره.
«وَ يَكُونَ الدِّينُ لِلّٰهِ» خالصا له ليس للشّيطان فيه نصيب، و المراد حتّى لا يبقى الكفر، و يظهر الإسلام على الأديان كلّها.
«فَإِنِ انْتَهَوْا» عن الكفر «فَلٰا عُدْوٰانَ إِلّٰا عَلَى الظّٰالِمِينَ» أي فلا تعتدوا على المنتهين، من باب وضع العلّة موضع الحكم، أو فلا تظلموا إلّا الظّالمين غير المنتهين سمّي جزاء الظّالمين ظلما للمشاكلة، كقوله فَمَنِ اعْتَدىٰ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ [٢] أو المراد أنكم إن تعرّضتم لهم بعد انتهائهم كنتم ظالمين و يسلّط عليكم من يعدو عليكم و الفاء الاولى للتعقيب، و الثانية للجزاء، و في الآية دلالة على أنّه لا يجوز القتل و لا السّبي و غيره من أقسام العدوان بعد الدّخول في الإسلام.
«الشَّهْرُ الْحَرٰامُ بِالشَّهْرِ الْحَرٰامِ» قاتلهم المشركون [٣] عام الحديبيّة في شهر ذي القعدة سنة ستّ، و اتّفق خروجهم لعمرة القضاء في ذلك الشّهر أيضا سنة سبع و كرهوا القتال فيه، فقيل لهم: هذا الشّهر بذاك، و هتكه بهتكه، فلا تبالوا به في قتالهم.
«وَ الْحُرُمٰاتُ قِصٰاصٌ» احتجاج عليه أي كلّ حرمة و هو ما يجب أن يحافظ عليها يجرى فيها القصاص، فمن هتك حرمة أيّ حرمة كانت اقتصّ بأن يهتك له حرمة و لمّا
[١] النساء: ٩٣.
[٢] البقرة: ١٩٣.
[٣] في سن: قاتل المشركون المسلمين إلخ.