مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٤٠٥
إلى الشكر «حَمِيدٌ» حقيق بأن يحمد و إن لم يحمده أحد، أو أنّه محمود نطق بحمده جميع مخلوقاته كلّ منها بلسان حاله.
وَ إِذْ قٰالَ لُقْمٰانُ لِابْنِهِ» قيل اسمه أنعم و قيل أشكم، و قيل ما ثان «وَ هُوَ يَعِظُهُ يٰا بُنَيَّ» تصغير إشفاق لا تحقير «لٰا تُشْرِكْ بِاللّٰهِ» قيل كان كافرا فلم يزل به حتّى أسلم و من وقف على لا تشرك، جعل «باللّه» قسما «إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ» لأنّه تسوية بين من لا يوجد نعم إلّا منه، و بين من لا يتصور أن يكون منه نعمة و هو ظلم، لا يكتنه عظمه.
«وَ وَصَّيْنَا الْإِنْسٰانَ بِوٰالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلىٰ وَهْنٍ» أي حملته تهن وهنا على وهن، و هو كقولك رجع عودا على بدء، بمعنى يعود عودا على بدء، و هو في موضع الحال، و المعنى أنّها تضعف ضعفا فوق ضعف، فإنّها تتزايد في الضعف و ذلك لانّ الحمل كلّما ازداد عظما ازداد ثقلا و ازدادت أمّه ضعفا «وَ فِصٰالُهُ فِي عٰامَيْنِ» و فطامه من الرّضاع في انقضاء عامين أي بعد مضيّهما و يجوز الزّيادة شهرا و اثنين عليهما عندنا على ما دلّت عليه غيرها من الأدلّة و لا يبعد حمل ذلك على الضرورة، و أمّا النّقيصة كذلك فيجوز أيضا و قد دلّ عليه غيرها من الآيات و سيجيء بيانه إنشاء اللّه، و المراد أنّها بعد ما تلده ترضعه عامين و تربّيه فيلحقها المشقّة بذلك أيضا.
«أَنِ اشْكُرْ لِي وَ لِوٰالِدَيْكَ» تفسير «لوصيّنا» و لعلّ المراد منها وصّينا الإنسان بنا و بوالديه كما يظهر من تفسيره، و في الاقتصار على الوالدين مبالغة زائدة لا يمكن فوقها، حيث جعل الوصيّة إليهما وصيّة إليه تعالى، و يحتمل أن يكون بدلا من والديه بدل الاشتمال، و ذكر الحمل و الفصال في البين اعتراض مؤكّد للتوصية في حقّ الامّ خصوصا لكثرة مشقّتها و من ثمّ قال [١] (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لمن سأله من أبرّ؟ أمك ثمّ أمك ثمّ أمك
[١] أصول الكافي باب البر بالوالدين الحديث ٩ و ١٧ و تراهما في المرآة ج ٢ ص ١٤٤ و ١٤٦ و شرح ملا صالح ج ٢ ص ٢٣ و ص ٢٧ و نور الثقلين ج ٤ ص ٢٠٠ و ص ٢٠١ و الوافي الجزء الثالث ص ٩٢ و انظر الوسائل ج ٣ ص ١٣٥ الباب ٤٩ من أبواب حقوق الأولاد و مستدرك الوسائل ج ٣ ص ٦٢٨.
و انظر أيضا من كتب أهل السنة فضل «اللّه الصمد» في توضيح الأدب المفرد لفضل اللّه الجيلاني من ص ٤٤ الى ص ٥٠ ج ١ فيه اختلاف ألفاظ الحديث و طرقه و ذكر من أخرجه.