مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام - الفاضل الكاظمي - الصفحة ٦٧ - (البحث الثالث) (في أمور تتبع الإخراج)
لكونها مصبّ المياه قلّما يحسن ريعها، فإذن البستان لا يصلح له إلّا الأرض المستوية و هي ما ذكرناها، و الرّبوة مثلّثة الراء و قرئ بتثليثها.
«أَصٰابَهٰا وٰابِلٌ» مطر عظيم القطر «فَآتَتْ أُكُلَهٰا» أي جاءت ثمرتها «ضِعْفَيْنِ» مثلي ما كانت تثمر بسبب المطر العظيم، فالمراد بالضعف المثل كما أريد بالزوج الواحد في قوله تعالى «مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ» [١] و يحتمل أن يكون المراد أربعة أمثاله، و نصب على الحال أي مضاعفا.
«فَإِنْ لَمْ يُصِبْهٰا وٰابِلٌ فَطَلٌّ» أي فيصيبها، أو فالّذي يصيبها طلّ أو فطلّ يكفيها لحسن منبتها و برودة هوائها و ارتفاع مكانها، و الطلّ المطر الصغير القطر.
و المعنى أنّ نفقات هؤلاء زاكية عند اللّه، لا تضيع بحال، نعم تتفاوت باعتبار ما ينضمّ إليها من الأحوال كالكثرة و القلّة باعتبار الأمور العارضة للإنفاق أو المنفق على ما تقدّم، و يجوز أن يكون المراد تمثيل حالهم عند اللّه بالجنّة على الربوة و نفقاتهم الكثيرة و القليلة بالوابل و الطلّ، فكما أنّ كلّ واحد من المطرين يضعف أكل الجنّة و ثمرتها، فكذلك نفقاتهم المقصودة بها وجه اللّه كثيرة كانت أو قليلة تزيد في زلفاهم عنده.
«وَ اللّٰهُ بِمٰا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ» فيه تحذير عن الرئاء و المنّ و الأذى، و ترغيب في الإخلاص.
ثمّ إنّه تعالى بيّن حال من يفعل الأفعال الحسنة و لا يريد بها وجه اللّه تعالى و لا ابتغاء مرضاته بقوله «أَ يَوَدُّ أَحَدُكُمْ» الهمزة فيه للإنكار البالغ أي لن يودّ «أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَ أَعْنٰابٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهٰارُ» أي تشتمل على النخيل و الأعناب و الأنهار الجارية «لَهُ فِيهٰا مِنْ كُلِّ الثَّمَرٰاتِ» جعل الجنّة أوّلا من النخيل و الأعناب مع أنّها مشتملة على سائر الأشجار كما دلّ عليه قوله هذا، تغليبا لهما لشرفهما و زيادة منافعهما ثمّ أردفهما بذكر كلّ الثمرات، ليدلّ على احتوائها على سائر الأشجار، فهو تعميم
[١] هود: ٤٠.